تتجه أنظار الجنوبيين في الأول من سبتمبر نحو العاصمة عدن، حيث تُقام الاحتفالات الشعبية والمليونية بمناسبة ذكرى تأسيس القوات المسلحة الجنوبية. ولا تمثل هذه المناسبة مجرد حدث عادي في التقويم الوطني، بل تُعد محطة دالة لاستحضار تاريخ طويل من البناء العسكري والتضحيات الجسام التي روت تراب هذه الأرض.
لقد قامت المؤسسة العسكرية الجنوبية منذ نشأتها الأولى على قواعد صلبة من الانضباط والتنظيم، واستطاعت عبر مراحل تاريخية مختلفة أن تكون صمام أمان للوطن ومكاسبه. واليوم، يأتي إحياء هذه الذكرى في ظل استعادة تلك الروح وتأكيد الاستمرارية في بناء قوة دفاعية حديثة تمتلك العقيدة والقدرة على مواجهة كافة التحديات الأمنيّة والعسكرية.
إن الدلالات التي تحملها الفعاليات المرتقبة في عدن وكافة المحافظات تذهب إلى ما هو أبعد من الاحتفاء الرمزي؛ فهي تعكس:
الوفاء لدماء الشهداء: استحضار التضحيات البطولية التي قدمها أبناء القوات المسلحة في مختلف جبهات الدفاع ومكافحة الإرهاب، والتي شكلت الركيزة الأساسية لما يتحقق اليوم من أمن واستقرار.
التلاحم بين الشعب والجيش: إبراز حجم الحاضنة الشعبية والالتفاف الجماهيري حول المؤسسة العسكرية، باعتبارها الدرع الحامي لخيارات الشارع الجنوبي وتطلعاته.
الترسيخ المؤسسي والأمني: التذكير بدور هذه القوات كطرف فاعل وحاسم في تثبيت دعائم الأمن ومحاربة التنظيمات المتطرفة وحماية خطوط الملاحة والمصالح الإقليمية والدولية.
إن احتفالات الأول من سبتمبر تؤكد أن المسيرة التي عُمّدت بالدماء والشرف ماضية في تحقيق أهدافها، وأن الوفاء للتاريخ والتضحيات يظل الحافز الأكبر لمواصلة بناء مؤسسة عسكرية قوية قادرة على حماية الحاضر والمستقبل.
