*- شبوة برس – خاص
في متابعة لمقال الكاتب عبدالقادر باراس، اطلع عليها محرر “شبوة برس”، يبرز ملف إعادة إصدار الجريدة الرسمية باعتباره خطوة مهمة في اتجاه استعادة أحد أهم أدوات الدولة القانونية، باعتبارها المرجع الرسمي الذي تُنشر فيه القوانين والقرارات وتُعرّف من خلاله الجهات والأفراد بما يصدر عن مؤسسات الدولة.

إلا أن إعادة إصدار الجريدة الرسمية تفتح في الوقت ذاته سؤالًا أكثر أهمية يتعلق بدور وزارة الشؤون القانونية في التعامل مع ما يصفه الكاتب بفوضى القرارات الرئاسية، خصوصًا في ظل صدور قرارات يثار بشأن بعضها جدل حول مشروعيتها وإجراءات إصدارها، فضلًا عن قرارات لم تُعلن بالطريقة الرسمية التي تتيح للمواطنين والجهات المعنية الاطلاع عليها.

فالجريدة الرسمية ليست مجرد مطبوعة حكومية تجمع القرارات بعد صدورها، وإنما إحدى الأدوات الأساسية التي تستند إليها دولة القانون في توثيق التشريعات والقرارات وإثبات نفاذها وإتاحة معرفة مضمونها أمام القضاء والمحامين والجهات الحكومية والمواطنين.

ومن هنا فإن السؤال الذي يفرض نفسه على وزارة الشؤون القانونية لا يتعلق بإعادة إصدار الجريدة الرسمية فحسب، بل بمدى قدرتها على ممارسة دورها القانوني في مراجعة القرارات والتأكد من سلامة إجراءات إصدارها، والتنبيه إلى أي تجاوزات قانونية، بدل أن يقتصر دورها على توثيق قرارات صدرت بالفعل.

فهيبة الدولة لا تُقاس بعدد القرارات الرئاسية التي تصدر، وإنما بمدى سلامة تلك القرارات من الناحية القانونية، ووضوح الجهة التي أصدرتها، وصحة إجراءاتها، وإعلانها بصورة رسمية تضمن علم المواطنين والجهات المختصة بها.

ومن هذا المنطلق، فإن إعادة إصدار الجريدة الرسمية ينبغي ألا تكون مجرد عودة إلى إصدار ورقي أو إلكتروني، بل فرصة لإعادة الاعتبار إلى مبدأ أساسي: لا دولة بلا قانون، ولا قانون بلا إجراءات واضحة، ولا قرار عام بلا إعلان رسمي يتيح للناس معرفة حقوقهم وواجباتهم.

وتبقى الكرة في ملعب وزارة الشؤون القانونية لإثبات أن عودة الجريدة الرسمية يمكن أن تكون جزءًا من استعادة الانضباط المؤسسي، لا مجرد وسيلة لاحقة لتوثيق فوضى القرارات.