لا تمثل التحولات السياسية المبنية على المصالح الشخصية مجرد تباين في المواقف، بل تتحول في كثير من الأحيان إلى طعنات مباشرة يستهدف بها البعض ثوابت الأوطان وقضايا الشعوب العادلة.
في المشهد الجنوبي الحالي برزت ظاهرة خطيرة تتمثل في ارتداد بعض “الأدوات” التي كانت محسوبة على الصف الوطني لتتحول فجأة إلى أدوات إعلامية تسعى لشيطنة الجنوب والنيل من قضيته العادلة بعد أن توقفت منافعها الذاتية.
جذور الظاهرة ودوافعها النفعية:
تتحرك هذه الفئة من “المتحولين سياسياً” بدافع الأنانية والنفعية المادية الضيقة؛ فحين لا تلبي الكيانات السياسية سقف طموحاتهم الشخصية في الحصول على وظائف، أو مناصب، أو مكاسب مالية، ينقلبون سريعاً إلى الضفة الأخرى.
الخطورة هنا لا تكمن في نقد أداء المجلس الانتقالي أو أي فصيل سياسي كأداة إدارية تخطئ وتصيب، بل في تعمد هؤلاء خلط الأوراق عبر تحويل خصومتهم الشخصية وفشلهم في نيل المغانم إلى هجوم شرس يستهدف هوية الجنوب وتضحيات شهدائه وحق شعبه الأصيل في تقرير مصيره واستعادة دولته.
أبعاد حملات التشويه وتفتيت الصف:
تسخر هذه الأقلام المأجورة جل وقتها ومنصاتها الإعلامية لمحاولة فرض وصاية سياسية فاشلة على الجنوب، مستخدمةً أساليب الشيطنة والتشويه لتفكيك الحاضنة الشعبية. وتعتمد هذه الحملات الممنهجة على أبعاد تخريبية واضحة:

  • توفير ذخيرة للمطابخ المعادية: تقدم هذه الأصوات مادة إعلامية مجانية للقوى المتربصة بالجنوب، مستغلةً خلفياتها السابقة للإيحاء بزيف وجود انقسام جنوبي داخلي حول الثوابت.
  • تجاوز الخطوط الحمراء: تخطي حدود النقد السياسي البناء والوصول إلى مرحلة النيل من تضحيات الآلاف من الشهداء والجرحى الذين قدموا أرواحهم فداءً للأرض والهوية.
  • الارتماء في أحضان أعداء الجنوب: رهن المواقف والأقلام لتنفيذ أجندات جهات تسعى لخلخلة الأمن والاستقرار في المحافظات الجنوبية عبر بث سموم الفتنة.
    آليات تحصين الوعي ومآلات السقوط:
    إن مواجهة هذه الشرذمة المتلونة تتطلب رفع منسوب الوعي المجتمعي والتمييز الدقيق بين الكيانات السياسية كأدوات عابرة وبين القضية الوطنية كأصل ثابت لا يموت.
    إن وعي الشارع الجنوبي التراكمي الذي تشكل منذ انطلاق الحراك السلمي عام 2007 كفيل بإحباط هذه المؤامرات وفضح أصحاب المصالح الضيقة أمام الرأي العام.
    في المحصلة.. تمثل هذه التحولات عملية غربلة طبيعية وضروية لفرز الصفوف؛ فالأشخاص والمناصب والوظائف متغيرة وزائلة أما الوطن وثوابته وإرادة شعبه الحر في استعادة دولته كاملة السيادة فهي الحقيقة الراسخة التي لا تنال منها أنانية الأفراد أو تقلبات الولاءات المأجورة.