لا نريد أن نبخسهم حقهم، فإن رأينا منهم إنجازًا أو سمعنا دبيب خطوة إيجابية، شددنا على أيديهم.

لكننا نرى بؤس واقعنا، ونشعر بالرثاء والقهر على حالنا.

يكادون لم يحلوا أزمة، بل زادونا أزمات، وتركوا رحى المعاناة تدور وتطحن البسطاء.

حذرناهم من الانتهازيين في دهاليز سلطتهم، وأصروا على تجريبهم، واستخدموهم «فاسدين بغبارهم».

وغيروا بعضهم، وأبقوا على أسوئهم، وظلوا يستعينون بالذين لا الدهر ولا ألف عطار يصلحان فسادهم.

لوحوا بالعصا، وقلنا: ويل للفاسدين، فضربوا الشعب الميت، وتركوا الجزرة في أفواه اللصوص.

مليارات الإيرادات لا نعلم أين تذهب؟!

ثلاثون وكيلًا تقريبًا في عدن، وجودهم ذاته «أزمة فساد» مزمنة، ولم يغيروا واحدًا منهم.

ومحافظ الضالع طير بهم كلهم في يوم واحد، وبشخطة قلم واحدة!

أزمة غاز خانقة وغير مسبوقة، وتزداد يوميًا، ولا يوجد مؤشر على حلها، ولا نرى مواقف أو مسؤولًا محترمًا.

المبكي والمضحك معًا، أننا رأينا وكيل المحافظة لشؤون الغاز خطيبًا على منصة حفلة الزواج الجماعي!

والكهرباء: «يا قلب يا كتاكت، تتعذب وساكت».

تغير «ليخاندوا بن يمين»، وعبود هو ذاك عبود: «ساعتين بثمان»!

ومن بعد «باخبيرة»، انتعش سوق الدينمات، والناس غيروا دينمات «جامبو»، وما زالوا يشفطون هواء!

كل حي وحافة ورغط في عدن يعاني فقر المياه، ونرى كل المأمورين يجتمعون بـ«باخبيرة»، و«زي ما رحتي جيتي».

ومن «لملس» إلى «شيخ»، لا غيروه، ولا ذكروا لنا إنجازاته!

والتجار طغوا، وزاد فجورهم، وحتى المواد الأساسية غير المشمولة بالتعريفة الجمركية الجديدة، كل يوم تزيد أسعارها، والرقابة غائبة أو في جيب التاجر.

موظفو الحكومة بلا رواتب، وتزداد أوضاعهم بؤسًا، وأشبه بشعب منسي.

ورسوم المدارس في زيادة، ومكتب التربية والتعليم من «جواد» إلى «عشيش»، يا قلب لا تحزن!

والحافظ والوزير، إيش همهم؟ فعيالهم عايشين، ودارسين برع البلاد.

لم يطفئوا أحلام البسطاء، بل أطفأوا أرواحهم.

قد لا يستطيعون القصاص منكم اليوم، لكن من لم يلعنكم سيشتكيكم إلى الله، والملايين ستعلقون برقابكم يوم الحساب.

ياسر محمد الأعسم
عدن 2026/8/21

ومن بعد «باخبير