*- شبوة برس – خاص
أعاد حديث الشيخ لحمر بن علي لسود، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس بمحافظة شبوة، فتح ملف تاريخي مهم يتعلق بالكيان السياسي الذي عرف باسم “اتحاد إمارات الجنوب العربي” ثم “اتحاد الجنوب العربي”، في مرحلة سبقت الاستقلال الوطني عام 1967.
وبالعودة إلى الوثائق والمراجع التاريخية، يتضح أن اتحاد إمارات الجنوب العربي لم يكن اسماً مستحدثاً في الخطاب السياسي المعاصر، بل كياناً سياسياً تأسس رسمياً في 11 فبراير 1959، وضم عند قيامه ست وحدات هي إمارة الضالع، وإمارة بيحان، وسلطنة الفضلي، وسلطنة العوذلي، وسلطنة يافع السفلى، ومشيخة العوالق العليا. ثم انضمت إليه لاحقاً وحدات أخرى، من بينها سلطنة لحج وسلطنة العوالق السفلى وولاية دثينة وغيرها
وفي 4 أبريل 1962 تغير اسم الاتحاد إلى “اتحاد الجنوب العربي”، قبل أن تنضم مستعمرة عدن إلى الاتحاد في 18 يناير 1963، ليأخذ الكيان الاتحادي شكلاً أكثر اتساعاً. وتؤكد المصادر التاريخية أن الاتحاد كان يضم عدداً من السلطنات والإمارات والمشيخات التي احتفظت بهياكلها المحلية، إلى جانب مؤسسات اتحادية مشتركة
وهنا تبرز أهمية التمييز بين حقيقة وجود الاتحاد ككيان سياسي تاريخي، وبين تقييم الظروف الاستعمارية التي نشأ في ظلها. فالاتحاد تأسس في عهد الحماية البريطانية، وكان مرتبطاً بمعاهدات واتفاقيات مع بريطانيا، وهو ما جعل طبيعته السياسية موضع صراع بين المشروع الاتحادي المدعوم بريطانياً وبين الحركة الوطنية المناهضة للاستعمار.
كما أن من الخطأ التاريخي القول إن جميع أراضي الجنوب العربي آنذاك كانت داخلة في اتحاد الجنوب العربي؛ فقد بقيت سلطنات حضرموت والمهرة خارج الاتحاد، وهو تفصيل مهم عند قراءة تلك المرحلة بعيداً عن الانتقائية.
لكن بقاء هذا التفصيل لا يلغي الحقيقة الأساسية: أن الجنوب العربي عرف قبل الاستقلال مشروعاً سياسياً اتحادياً حمل اسمه، وأن عدداً من سلطناته وإماراته ومشيخاته دخلت بالفعل في إطار سياسي اتحادي، وأن عدن انضمت إليه في مرحلة لاحقة.
ومن هنا فإن إعادة قراءة تاريخ الجنوب لا ينبغي أن تتم بمنطق إسقاط خرائط ومفاهيم سياسية لاحقة على مرحلة تاريخية مختلفة. فوجود اتحاد الجنوب العربي، بمؤسساته وأعضائه وتسلسل تطوره، واقعة تاريخية موثقة، بصرف النظر عن الموقف السياسي من بريطانيا أو من المشروع الاتحادي نفسه.
وقد عاشت أجيال جنوبية تلك المرحلة وتحولاتها، ولذلك فإن اختزال تاريخ الجنوب العربي في مرحلة ما بعد 1967، أو التعامل مع مسميات تلك المرحلة وكأنها بدأت من الصفر، يتجاهل فصولاً كاملة من التاريخ السياسي للجنوب.
ويؤكد “شبوة برس” أن الخلاف السياسي حول مستقبل الجنوب لا ينبغي أن يتحول إلى خلاف على الوقائع التاريخية نفسها. فالتاريخ لا يُبنى على الشعارات، وإنما على الوثائق والتواريخ والوقائع ومؤسسات الحكم التي قامت بالفعل.
إن اتحاد إمارات الجنوب العربي ثم اتحاد الجنوب العربي يمثلان فصلاً واضحاً من التاريخ السياسي للجنوب، كما أن إلغاء ذلك التاريخ أو تجاهله لا يغيّر من حقيقة وجوده، تماماً كما أن الاعتراف بوجوده لا يعني بالضرورة تبني كل السياسات والظروف التي أحاطت به.
ويبقى الدرس الأهم أن قراءة تاريخ الجنوب العربي تستوجب الإنصاف والعودة إلى الوثائق، لا إعادة صياغة الماضي وفق مقتضيات الصراع السياسي الراهن.
متابعة ورصد محرر شبوة برس.
