*- شبوة برس – خاص

أثارت الشائعة المتداولة حول مقتل عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق طارق صالح موجة من التساؤلات حول دوافع بعض النشطاء والصحفيين المحسوبين على حزب الإصلاح الذين سارعوا إلى تداولها والتعامل معها وكأنها حقيقة، دون انتظار أي مصدر رسمي أو تحقق مهني من واقعة بالغة الحساسية.

وبحسب ما أمكن رصده، لم يكن هناك إعلان موثوق يؤكد مقتل طارق صالح، فيما نفت قناة “يمن شباب” صلتها بمنشور متداول تحدث عن إصابته في أحداث المخا، ما

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: على أي أساس سارع بعض الإعلاميين والنشطاء المحسوبين على حزب الإصلاح إلى نشر خبر مقتل طارق صالح؟ ومن أين استقوا معلوماتهم؟ ولماذا تحولوا إلى أبواق لنقل شائعة لم تستند إلى بيان رسمي أو مصدر عسكري أو عائلي موثوق؟

الأكثر إثارة للاستغراب أن تاريخ طارق صالح نفسه شهد شائعات مشابهة؛ ففي أعقاب أحداث صنعاء عام 2017 انتشرت أنباء عن مقتله، قبل أن يظهر لاحقًا حيًا في شبوة، ما يجعل التعامل مع أخبار من هذا النوع دون تحقق مهني أمرًا بالغ الخطورة

ولا يتعلق الأمر هنا بالدفاع عن شخص أو تيار سياسي، بقدر ما يتعلق بانهيار أبسط قواعد العمل الصحفي عندما تتحول الخصومة السياسية إلى مبرر لنشر أخبار الموت قبل التحقق منها.

ويبدو أن بعض إعلاميي الإصلاح لم يتعلموا من تجارب السنوات الماضية، فأصبحوا يتعاملون مع منصات التواصل الاجتماعي باعتبارها ساحة لتصفية الحسابات السياسية، حتى لو كان الثمن تضليل الجمهور وإعادة تدوير أخبار لا أصل لها.

والأكثر غرابة أن الشائعة، بحسب ما تم رصده، لم تجد في حينها تبنيًا واضحًا من الإعلام الحوثي الرسمي، الأمر الذي يطرح سؤالًا إضافيًا: لماذا استعجل بعض المحسوبين على الإصلاح في منح الشائعة حياة إعلامية، بينما كان من المفترض أن يكونوا أول من يتحرى مصدرها؟

إن نشر شائعة مقتل شخصية سياسية وعسكرية بحجم طارق صالح ليس “سبقًا صحفيًا”، ولا بطولة إعلامية، ولا انتصارًا سياسيًا. إنه سقوط مهني عندما تُنشر المعلومة قبل التحقق منها، خصوصًا أن الشائعات المتعلقة بمقتل الشخصيات العسكرية سبق أن استُخدمت في اليمن لإرباك الرأي العام وصناعة انتصارات إعلامية وهمية.

ويحق للرأي العام أن يسأل: هل أصبح الخلاف مع طارق صالح مبررًا لإسقاط المهنية؟ وهل أصبحت الرغبة في تسجيل نقطة سياسية ضد الخصوم أقوى من واجب التحقق من خبر يتعلق بحياة إنسان وموقع سياسي وعسكري رفيع؟

إن ما حدث يكشف، في المقابل، حاجة بعض المنابر المحسوبة على حزب الإصلاح إلى مراجعة خطابها الإعلامي، خصوصًا عندما تتحول الشائعة إلى مادة للتشفي السياسي، وتصبح الحسابات الحزبية أهم من الحقيقة.

فالخلاف السياسي مشروع، والنقد حق، لكن صناعة الأكاذيب وترويج أخبار الموت دون دليل ليست سياسة ولا إعلامًا؛ إنها مكيدة رخيصة لا تخدم سوى الفوضى، وتمنح مطابخ التضليل فرصة إضافية للعبث بعقول الناس.

متابعة ورصد محرر شبوة برس