“علي محسن.. رجل الظل الذي تختزل سيرته عقوداً من نفوذ اليمن”

*- شبوة برس – خاص

تلقى محرر شبوة برس نسخة من مقال للكاتبة اليمنية فيروز الولي، تناولت فيه شخصية علي محسن الأحمر، أحد أبرز رجال المؤسسة العسكرية والسياسية في اليمن لعقود طويلة، متوقفة عند مسيرته ونفوذه وموقعه في منظومة الحكم والصراعات السياسية والعسكرية التي شهدتها البلاد.

وترى الولي أن علي محسن لم يكن شخصية عابرة في تاريخ اليمن الحديث، فقد ظل اسمه حاضراً في دوائر القرار العسكري والسياسي، وتولى منصب نائب رئيس الجمهورية، قبل أن يتراجع حضوره تدريجياً بعد خروجه من موقعه الرسمي، لتطرح تساؤلات حول طبيعة دوره الحالي وموقعه من المشهد السياسي.

وتشير الكاتبة إلى أن غياب الرجل عن المشهد لا يلغي الأسئلة المرتبطة بإرثه السياسي والعسكري، خصوصاً أن الرجل كان لسنوات أحد أبرز مراكز النفوذ في صنعاء، وارتبط اسمه بمراحل متعددة من الصراع على السلطة وإدارة المؤسسة العسكرية.

وتؤكد الولي أن تقييم تجربة علي محسن يجب أن يستند إلى الوقائع والوثائق، بعيداً عن الاتهامات غير الموثقة، مشيرة إلى أن الانتقادات السياسية حق مشروع، لكن تحويل الادعاءات إلى حقائق ثابتة من دون أدلة لا يخدم النقاش العام ولا يحقق العدالة في تقييم الشخصيات السياسية.

وتطرح الكاتبة سؤالاً أوسع من شخص علي محسن، يتعلق بمصير القرار السياسي اليمني، ومدى استقلال مؤسسات الدولة وقدرتها على اتخاذ قراراتها بعيداً عن تجاذبات مراكز النفوذ الداخلية والخارجية.

وفي هذا السياق، تتناول الولي علاقة القيادات اليمنية بالمملكة العربية السعودية باعتبارها علاقة بين دولتين تجمعهما الجغرافيا والمصالح المشتركة، مؤكدة أن التعاون والتحالفات السياسية لا تعني بالضرورة التبعية، وأن معيار العلاقة السليمة هو تحقيق المصالح المتبادلة واحترام سيادة كل دولة.

وتضيف أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في وجود علاقات يمنية سعودية، وإنما في غياب القرار الوطني القادر على تحديد مصالح اليمن والتعبير عنها بوضوح، داعية إلى بناء علاقة متوازنة تقوم على الشراكة والاحترام المتبادل.

وترى الولي أن تجربة علي محسن تفتح ملفاً أوسع حول طبيعة النخبة السياسية اليمنية، التي ظلت لعقود تدور في حلقات الصراع والنفوذ، بينما تراجعت مؤسسات الدولة وتدهورت الأوضاع الاقتصادية والخدمية، ودفع المواطن اليمني الثمن الأكبر.

وتخلص الكاتبة إلى أن السؤال الأهم لم يعد أين يوجد علي محسن أو ما إذا كان دوره السياسي قد انتهى، وإنما أين يوجد القرار اليمني ومن يمتلك القدرة على صناعة مستقبل البلاد.

وتؤكد أن خروج شخصية من المشهد لا يعني نهاية منظومة كاملة، وأن تغيير الأسماء والمناصب لن يحل أزمة اليمن ما لم تُبنَ دولة مؤسسات تمتلك قرارها السياسي والعسكري والاقتصادي، وتضع مصلحة المواطن فوق حسابات النفوذ والصراعات.

وتختم الولي بأن اليمن بحاجة إلى تجاوز صراعات الأشخاص ومراكز القوى، والانتقال إلى سؤال أكثر أهمية: من يعمل من أجل اليمن؟ مؤكدة أن مستقبل البلاد لن يُبنى إلا بقرار وطني مستقل ومؤسسات قادرة على حماية مصالح الدولة والمجتمع.