في مشهد يعكس أزمة واضحة في الخطاب الإعلامي، يبرز تناقض في طريقة التعامل مع ضحايا القصف الحوثي؛ ففي الجنوب يُوصف الضحايا بأنهم “قتلى”، بينما يُرفع آخرون إلى مرتبة “شهداء”، حتى في وسائل إعلام واسعة الانتشار وعلى ألسنة إعلاميين يفترض أن يلتزموا بالموضوعية والمهنية.

ويطرح هذا التباين سؤالًا مشروعًا حول المعايير التي تحكم الخطاب الإعلامي عند تناول الضحايا، وهل تتغير قيمة الدم الإنساني بحسب المنطقة التي ينتمي إليها صاحبه؟

ويشير الكاتب إلى الإعلامي أحمد الشلفي في قناة الجزيرة باعتباره مثالًا على هذا التباين في استخدام المصطلحات، معتبرًا أن الضحية في اليمن توصف بالشهيد، بينما يوصف الجنوبي بالقتيل، في صورة يرى أنها تعكس ازدواجية في الخطاب تجاه أبناء الجنوب.

ولا يتعلق الأمر بمجرد اختلاف في المصطلحات، بل بمعيار مهني يفترض أن يكون واحدًا في التعامل مع الضحايا، بعيدًا عن الانتماءات والمواقف السياسية. فحين يسقط مقاتل في مواجهة الحوثيين، فإن الحد الأدنى من المهنية يقتضي تناول مقتله باعتباره خسارة بشرية، دون تمييز على أساس هويته أو موقعه الجغرافي.

ومن يتابع الخطاب الإعلامي يجد، بحسب الكاتب، مظاهر انتقائية في تناول الأحداث التي يتعرض لها الجنوب وأبناؤه، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالقصف والاستهداف العسكري.

والأكثر إثارة للقلق هو أن يتحول استهداف القوات الجنوبية إلى مناسبة للشماتة أو الفرح لدى بعض الأصوات، بدل التعامل معه باعتباره سقوطًا لأرواح بشرية في حرب لا تزال تحصد اليمنيين بمختلف مناطقهم.

إن المهنية الإعلامية الحقيقية لا تقيس الدماء بالانتماء السياسي أو الجغرافي، ولا تجعل من المصطلحات أداة للتمييز بين الضحايا. فالشهادة والموت لا ينبغي أن يخضعا لمعيارين مختلفين تبعًا لهوية الضحية.

وفي النهاية، فإن الإنصاف يقتضي من وسائل الإعلام والإعلاميين اعتماد معيار واحد في وصف الضحايا، والابتعاد عن الانتقائية والحسابات السياسية، لأن قيمة الإنسان لا تتغير بتغير المنطقة التي ينتمي إليها.

الانتقائية الإعلامية، الإعلام اليمني، الحوثيون، الجنوب، القوات الجنوبية، ضحايا القصف، أحمد الشلفي، قناة الجزيرة، الموضوعية، المهنية الإعلامية، التحيز الإعلامي، المعايير المزدوجة، القضية الجنوبية، الشهداء.