*- شبوة برس – خاص

تكشف دعوة محمد سالم بن عبود الشريف رئيس اصلاح مارب للجنوبيين بالقتال ضد مليشيات الحوثي تحت راية الجمهورية العربية اليمنية، مع تأجيل بحث حقوقهم وقضيتهم إلى ما بعد استعادة صنعاء، عن إشكالية جوهرية في الخطاب السياسي لحزب الإصلاح والقوى اليمنية المرتبطة به.

فالطرح لا يقدم شراكة سياسية متكافئة، بقدر ما يطالب الجنوبيين بتقديم التضحيات أولًا، ثم انتظار ما قد يُقرر لهم لاحقًا. وهذه المعادلة تطرح سؤالًا مشروعًا: لماذا يُطلب من الجنوب القتال تحت راية وقيادة واحدة، بينما تُترك قضيته وحقوقه للمجهول إلى ما بعد انتهاء الحرب؟

الأكثر إثارة أن القوى التي تطالب الجنوبيين اليوم بتحرير صنعاء لم تتمكن خلال أكثر من عقد من حسم المعركة ضد مليشيات الحوثي، رغم امتلاكها موارد وقوات وجبهات واسعة. ولذلك فإن مطالبة الجنوب وحده بالعودة إلى مربع الحرب تحت شعار “اليمن الواحد” تبدو أقرب إلى محاولة إعادة إنتاج المعادلة السياسية التي ثار عليها الجنوبيون.

كما أن سجل حزب الإصلاح والقوى المتحالفة معه تجاه الجنوب، منذ حرب 1994 وصولًا إلى صراعات شبوة وأبين، يجعل الحديث عن الثقة والتضحيات المشتركة بحاجة إلى مراجعة صريحة، بدل الاكتفاء بشعارات الوحدة والوطنية.

القضية الجنوبية ليست ملفًا مؤجلًا إلى ما بعد تحرير صنعاء، ولا مكافأة تُمنح لمن يشارك في الحرب. إنها قضية سياسية قائمة بذاتها، وأي حل مستدام لن يكون ممكنًا بفرض شروط مسبقة، بل بالاعتراف بحقوق الجنوبيين والاحتكام إلى حوار سياسي متكافئ يحترم إرادتهم.