*- شبوة برس – خاص

تتزايد التساؤلات حول ملابسات قيام قوات تابعة للشرعية، بقيادة طارق السنحاني، بسحب أعداد كبيرة من القوات من معسكراتها في مناطق العبر والرويك باتجاه ساحل حضرموت، قبل أقل من 24 ساعة من تعرض تلك المواقع لضربات حوثية.

وبحسب ما رصده محرر “شبوة برس”، فإن توقيت عملية سحب القوات يثير علامات استفهام كبيرة، خصوصًا أن الضربة الحوثية جاءت بعد وقت قصير من إخلاء تلك المعسكرات من أعداد كبيرة من أفرادها ومعداتها.

وتطرح هذه التطورات سؤالًا مشروعًا: هل كان سحب القوات في ذلك التوقيت إجراءً عسكريًا اعتياديًا، أم أن هناك معلومات مسبقة عن استهداف محتمل للمعسكرات دفعت باتخاذ قرار الإخلاء؟

كما يبرز سؤال أكثر حساسية يتعلق بالقوات التي بقيت في العبر والرويك، وما إذا كانت عملية إعادة الانتشار قد شملت الجميع بصورة متساوية، أم أن قوات بعينها، من أبناء الجنوب وحضرموت على وجه الخصوص، بقيت في المواقع التي تعرضت لاحقًا للقصف.

ولا يمكن الجزم بأن ما حدث كان مخططًا مسبقًا أو مجرد مصادفة، ما لم تتوفر معلومات موثوقة أو وثائق تكشف حقيقة القرارات العسكرية التي سبقت الضربة. لكن تزامن عملية سحب القوات مع القصف الحوثي بفارق زمني قصير يجعل فتح تحقيق شفاف في الواقعة أمرًا ضروريًا.

فالأسئلة هنا لا تتعلق فقط بالتحركات العسكرية، وإنما بحياة جنود كانوا موجودين في تلك المعسكرات، وبحق أسرهم والرأي العام في معرفة أسباب بقاء قوات في مواقع تعرضت للاستهداف، في الوقت الذي جرى فيه سحب قوات أخرى قبل ساعات قليلة.

وتزداد أهمية هذه التساؤلات في ظل ما تشهده حضرموت من تعقيدات سياسية وعسكرية، وتعدد القوى والتشكيلات العسكرية الموجودة على أرضها، الأمر الذي يجعل أي إعادة انتشار أو تحريك للقوات بحاجة إلى تفسير واضح، خصوصًا عندما يتبعها مباشرة استهداف عسكري.

إن أبناء حضرموت والجنوب لا يريدون روايات جاهزة أو تبريرات سياسية، بل يريدون إجابة واضحة: من اتخذ قرار سحب القوات؟ ومتى صدر القرار؟ وما المعلومات التي استند إليها؟ ومن قرر بقاء القوات الأخرى في مواقع العبر والرويك؟

وإذا ثبت أن القرار كان إجراءً عسكريًا طبيعيًا، فمن حق الناس معرفة أسبابه. أما إذا كشفت التحقيقات وجود معلومات مسبقة عن الضربة ولم يتم التعامل معها بما يحمي جميع الجنود دون تمييز، فإن الأمر يتطلب محاسبة واضحة، لأن حياة العسكري الجنوبي ليست أقل قيمة من حياة أي عسكري آخر.

المطلوب اليوم ليس إطلاق اتهامات بلا أدلة، وإنما كشف الحقيقة كاملة، لأن التزامن بين سحب قوات كبيرة قبل أقل من 24 ساعة وبين تعرض المواقع المتبقية للقصف الحوثي يفرض أسئلة لا يمكن تجاهلها.

ويبقى السؤال مفتوحًا أمام الجهات المعنية: هل كان ما حدث مجرد صدفة عسكرية، أم أن هناك قرارًا سبق الضربة بدقائق وساعات، وأن بعض القوات أُخرجت من دائرة الخطر بينما تُرك آخرون في مواقع الاستهداف؟

الإجابة وحدها كفيلة بتبديد الشكوك، أما الصمت فإنه سيترك الباب مفتوحًا أمام مزيد من التساؤلات والشكوك حول ما جرى في العبر والرويك.