ضمن سلسلة “حتى لا تتفدغم الأجيال”، أستعيد اليوم واحدة من القصص التي ارتبطت بخطاب التعبئة الدينية خلال حرب صيف 1994، وهي قصة ما زلت أذكر تفاصيلها جيدًا.

خلال تلك الحرب، كان الشيخ عبد المجيد الزنداني، رحمه الله، يجوب المساجد في اليمن للتحشيد للجهاد وفتح عدن، ويروي قصصًا اعتبرها كثيرون آنذاك من الكرامات والمعجزات.

في أحد مساجد محافظة إب، روى القصة التالية:

قال، رحمه الله، إن مئات القيادات والجنود والمجاهدين كانوا يستظلون تحت الأشجار في منطقة الملاح، يضعون خطة الهجوم على قاعدة العند، وإن عيونًا رصدت تجمعهم وأبلغت قيادة الكفار في عدن، فأُرسلت طائرتان حربيتان لقصف الموقع. وقبل وصول الطائرتين، خرج ثعبان عظيم بين المجتمعين، فهربوا جميعًا، وبعد دقائق قصفت الطائرتان المكان الذي كانوا يجلسون فيه، فنجوا جميعًا، وفرحوا لأن الله – بحسب الرواية – أرسل لهم ذلك الحنش لينقذهم.

سكت الشيخ.

وفجأة دوّى المسجد بالتكبير، وبكى عدد من الحاضرين، فيما قرر بعضهم التوجه إلى جبهات القتال متأثرين بما سمعوه.

طيب…

لن نتوقف عند كون جيش كامل فرّ من حنش، فقد يكون ذلك – بحسب من صدقوا الرواية – أمرًا استثنائيًا.

المهم، بعد سنوات، وتحديدًا قرابة عام 1997، حضر الزنداني إلى عدن لإلقاء محاضرة في أحد المساجد. وعندما أنهى حديثه وقال: “هل من أسئلة؟”، صاح أحد الشباب من آخر المسجد:

“حق الحنش يا شيخ… نشتي قصة الحنش!”

غضب الشيخ، وغضب بعض أتباعه، بينما ظل الشاب يبتعد سريعًا قبل أن يتمكن أحد من الإمساك به.

أما بقية المشهد، فقد بقي عالقًا في الذاكرة.

ملاحظة:

الجزء المتعلق بأبي جهل، وأبي لهب، ولينين، أُضيف على سبيل السخرية، أما أصل القصة، كما أرويها، فهو مما أتذكره من تلك المرحلة.

هذه شهادة كما أحفظها، وهي تعبر عن رؤيتي الشخصية لتلك المرحلة من تاريخ حرب 1994.

#صلاح_بن_لغبر