*- شبوة برس – تعليق خاص للمحرر السياسي
يتجدد بين الحين والآخر خطاب يدعو القوات المسلحة الجنوبية إلى التقدم نحو صنعاء، وكأن الجنوب مطالب بتحمل عبء معركة لا تخص قضيته الوطنية المباشرة، في وقت لا تزال فيه تشكيلات عسكرية يمنية كبيرة تنتشر في حضرموت وواديها وساحلها، وتمسك بمواقع استراتيجية بعيدة عن جبهات المواجهة مع الحوثيين.
وإذا كانت هناك إرادة حقيقية لاستعادة صنعاء، فمن الطبيعي أن يكون أصحاب هذه المسؤولية في مقدمة الصفوف. فالقوى اليمنية تمتلك العدد الأكبر من السكان، وتملك تشكيلات عسكرية واسعة، كما أنها تمسك بمؤسسات الدولة والشرعية والقرار السياسي والعسكري، الأمر الذي يجعل السؤال مشروعاً: لماذا لا تتقدم هذه القوات نحو العاصمة التي تقول إنها تسعى لاستعادتها؟
القوات المسلحة الجنوبية لم تُبنَ من أجل خوض حروب خارج حدود الجنوب العربي، وإنما للدفاع عن أرض الجنوب وشعبه، بعد سنوات طويلة من الصراعات والتضحيات. ومن المهرة شرقاً إلى باب المندب غرباً، لا تزال أمامها مسؤوليات أمنية وعسكرية كبيرة لحماية الأرض وتأمين الاستقرار، وهي أولويات لا يمكن تجاوزها تحت أي مبرر.
كما أن الواقع على الأرض يثير كثيراً من علامات الاستفهام، إذ لا تزال قوات يمنية متمركزة في حضرموت ومناطق أخرى، فيما تتحدث تقارير عن تمسك بعضها بمواقعها ورفضها إعادة الانتشار، الأمر الذي يجعل الدعوات إلى نقل المعركة جنوباً نحو صنعاء تبدو متناقضة مع الوقائع الميدانية.
لقد دفع الجنوب ثمناً باهظاً عبر عقود من الحروب، وقدم آلاف الشهداء دفاعاً عن أرضه وقضيته. ومن غير المقبول أن يُطلب منه اليوم خوض معركة جديدة بينما لا تزال قضاياه الأساسية دون معالجة، ولا تزال التحديات الأمنية والخدمية والاقتصادية تثقل كاهل مواطنيه.
إن أي مواجهة تتعلق بصنعاء ومستقبل اليمن تبقى، في المقام الأول، مسؤولية القوى اليمنية التي تمتلك السلطة والإمكانات البشرية والعسكرية. أما الجنوب، فإن أولويته الوطنية الواضحة هي حماية حدوده، وتعزيز أمنه، وصون تضحيات أبنائه، وعدم السماح بتكرار تجارب دفعت فيها الأجيال الجنوبية أثماناً باهظة في معارك لم تحقق لها أهدافها الوطنية.
