لم يكن، كما الكثير من زائري المكتب البيضاوي، الدجاجة المذعورة بين يدي دونالد ترامب. بدا في منتهى الزهو والاغتباط، كما لو أنه لقاء عاشقين، وليس فقط لقاء رفيقي سلاح وهما يدوران داخل تلك الحلقة الدموية في الشرق الأوسط، ودون أن يظهر في الأفق ما يشير إلى خروج وشيك من هذه الحلقة.
كان واضحًا أن ترامب تجنب إثارة أي مسألة صدامية مع شريكه في إدارة العملية الخاصة بإعادة تشكيل الشرق الأوسط (هذا كلام نتنياهو إثر اللقاء). القناة 12 الإسرائيلية أكدت أن ترامب لم يطرح ملف الانسحاب من لبنان وسوريا وغزة، التي بقي وضعها عالقًا فوق تلك المقبرة، كما الجنوب اللبناني ليكتب جدعون ليفي: “ضياعنا بين القبور”.
ماذا عن إيران التي قد تكون أمام اختبار وجودي في المرحلة المقبلة، ما دام الرئيس الأميركي مصرًّا على احتوائها لقطع الطريق على التنين والتسلل إلى حقول النفط والغاز؟
اللافت أن الرئيس الأميركي المأخوذ بجاذبية الضوء لم يتحدث عن مجريات اللقاء ونتائجه، بعدما حط رئيس الحكومة الإسرائيلية كما الصقر على كتفيه. ربما كان رهانه على سقوط هذا الأخير في صناديق الاقتراع، لا على الضغط على الدولة العبرية، فيما علا صوت وزير دفاعها يسرائيل كاتس: “لقد دمرنا 70% من أراضي غزة ونقلنا النموذج إلى جنوب لبنان”، ليبقى التفجير الهمجي للبيوت والمؤسسات، دون أي اعتبار للمسار التفاوضي مع الحكومة اللبنانية.
خذوا علمًا: لا انسحاب من الأراضي المحتلة في ظل تلك الثلة من الذئاب. ربما علينا أن ننتظر غادي آيزنكوت الذي قال: “لبنان مقبرة رؤساء حكومات إسرائيل”. نتنياهو وصف اللقاء بـ”الرائع… ومن أفضل اللقاءات التي عقدناها”. هل تمكن من استدراج ترامب ثانية إلى الجحيم؟
هنا الكلام الافتراضي لنتنياهو: “إذا كانت لديك عوائق لحسم الصراع بالضربات النووية فنحن جاهزون للقيام بذلك”، ليكون التعليق الافتراضي: “اترك إيران لي، أتدبر أمرها”. الآن تل أبيب طليقة اليدين في لبنان وسوريا وغزة والضفة، وإيران قضية أميركية، ليبقى اللعب على حافة الهاوية. المشهد الشرق أوسطي يتجه إلى اتجاهات خطيرة. إذا لم يتم “إحياء مذكرة التفاهم”، فإن دورنا الحجارة على رقعة الشطرنج…!!
