#سلطتهم_كلهم_على_المقرحي

نقلبها يمينًا، نجيبها شمالًا، نرفعها فوق، ننزلها تحت… لكنها لا تستقيم.

سجنوا معين المقرحي، وكأنه وحده المسؤول عن كل ما جرى في عدن والجنوب، وكأنه قائد كل المخربين والمزعزعين، وحده لا شريك له!

أما الآخرون، فمنهم من خرج وعاد إلى حياته الطبيعية، ومنهم من فُتحت له أبواب العمل، ومن بقي متمسكًا بمشروعه وقيادته لم يمسه أذى، بينما يتحمل المقرحي وحده المسؤولية، وكأن الجميع يريدون تحميله كل شيء، أو يخشون انفجاره وتمرده.

نحترم ما قاله الأخ وضاح طماح، ونعرف عنه المصداقية، إذا كان اتهام الزميل فتحي بن لزرق قد جاء بالفعل على لسانه، لكننا حتى اللحظة لا نستوعب أن يكون فتحي بن لزرق هو السبب في استمرار سجن أخينا معين المقرحي.

نشعر أن هناك مبالغة، أو أن ثمة حلقة مفقودة لم تتضح بعد.

فالزميل فتحي بن لزرق سبق أن تعرض لانتهاكات مشابهة، ولا نعتقد أنه يمكن أن يقبل بتكرارها بحق غيره.

ولا يسيء أحد الظن بنا، أو يعتقد أننا نتحدث بدافع مناطقي أو عنصري، فحاشا لله أن يكون ذلك. نحن نرفض تعميم أخطاء الأفراد على الآخرين، لكننا نطرح أسئلة تستحق إجابات واضحة وصريحة من سلطة عدن، والمجلس الانتقالي، وكل من يعنيه الأمر.

إذا كان استمرار احتجاز معين المقرحي، بعد صدور قرار بالإفراج عنه بضمانة، مرتبطًا بقضية اقتحام مقر المجلس الانتقالي، فإن الجميع يعلم أن عشرات الأشخاص شاركوا في إعادة فتح مقرات المجلس بعد إغلاقها بقرار من السلطة.

واليوم نرى عددًا من قيادات تلك الأحداث يتحركون بحرية في شوارع عدن، ويعقدون اجتماعاتهم في مقرات المجلس، دون أن يتعرضوا للملاحقة أو الاحتجاز.

ولا يعني ذلك أننا ندعو إلى اعتقالهم، بل نرى أن هناك تفاهمات أو اعتبارات أدت إلى تجاوز تلك المرحلة، فلماذا يبقى معين المقرحي وحده خلف القضبان؟

أما أبناء شبوة، فيبدون وكأنهم يدفعون الثمن دائمًا. مثل “ثور المعصرة”، التعب والمشقة عليهم، بينما يجني غيرهم الثمار. لا صفحاتهم، ولا مواقفهم، ولا بياناتهم شفعت لهم. فمنهم من استشهد، ومنهم من جُرِّد، ومنهم من سُجن، ومنهم من لا يزال ينتظر.

ورغم ذلك، يبقى أكثر ما يلفت فيهم ثباتهم وإصرارهم على مواصلة النضال، وقد اعتادوا الاتهامات حتى أصبحت جزءًا من يومياتهم؛ فلا هم وصلوا إلى السلطة، ولا هم سلموا من الملاحقة.

يا لها من حسرة على المواقف… وعلى الرجال.

ياسر محمد الأعسم

عدن – 29 يوليو 2026