علي محسن الأحمر.. من “رجل الدولة القوي” إلى نموذج للجدل السياسي والعسكري

*- رصد ومتابعة شبوة برس

تلقى محرر “شبوة برس” مادة سياسية تناولت المسيرة المثيرة للجدل للواء علي محسن الأحمر، مقدمةً قراءة نقدية ساخرة لأحد أكثر الشخصيات حضورًا في المشهد اليمني خلال العقود الماضية، مستعرضةً دوره العسكري والسياسي وما رافقه من اتهامات واسعة بالفساد وإضعاف مؤسسات الدولة.

ويرى كاتب المادة أن النفوذ الذي تمتع به علي محسن لم يكن قائمًا على بناء مؤسسات دولة حديثة، بقدر ما ارتبط بإدارة شبكة واسعة من الولاءات الشخصية والعسكرية والقبلية، الأمر الذي انعكس – بحسب الطرح – على بنية القوات المسلحة، وأسهم في تكريس مراكز قوى تجاوزت سلطة الدولة ومؤسساتها الرسمية.

وتشير المادة إلى أن الفرقة الأولى مدرع، التي ظل يقودها لسنوات طويلة، كانت تُقدَّم باعتبارها القوة العسكرية الأبرز في البلاد، غير أن أحداث عام 2014 وما أعقبها أثارت تساؤلات واسعة حول جاهزية تلك التشكيلات، ومدى فاعليتها، في ظل اتهامات متكررة بوجود اختلالات إدارية ومالية، بينها ملف الأسماء الوهمية في كشوفات القوات العسكرية.

كما تتناول المادة ما تصفه بتحول النفوذ العسكري إلى نفوذ اقتصادي، من خلال السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي والاستثمارات، معتبرة أن تلك المرحلة شهدت تمدد مراكز النفوذ على حساب مؤسسات الدولة وسيادة القانون، وهو ما انعكس سلبًا على الاستثمار والتنمية وأضعف ثقة المواطنين بالدولة.

وفي الجانب السياسي، تقدم المادة صورة ساخرة لعلي محسن باعتباره شخصية براغماتية تنقلت بين التحالفات المختلفة وفقًا لمقتضيات المرحلة، متنقلًا بين الأدوار العسكرية والقبلية والسياسية، بما يخدم استمرار نفوذه داخل منظومة الحكم، أكثر من ارتباطه بمشروع وطني واضح المعالم.

وتتوقف المادة عند مرحلة احتجاجات عام 2011، معتبرة أن انضمامه إلى الاحتجاجات لم يكن كافيًا لمحو إرث سنوات طويلة ارتبط فيها اسمه بالنظام السابق، وبالنفوذ العسكري والسياسي الذي كان أحد أبرز أركانه، الأمر الذي جعل كثيرين ينظرون إلى تلك الخطوة باعتبارها إعادة تموضع سياسي أكثر منها قطيعة مع الماضي.

كما تثير المادة تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة التي ربطت الرجل بعدد من القوى والتيارات المسلحة خلال مراحل مختلفة، معتبرة أن تلك السياسات أسهمت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في تعقيد المشهد اليمني، وإضعاف مؤسسات الدولة، وفتح المجال أمام تنامي نفوذ الجماعات المسلحة.

وتخلص المادة إلى أن النهاية السياسية لعلي محسن الأحمر، بعد سنوات طويلة من النفوذ، تعكس – وفق رؤية الكاتب – مصيرًا يتكرر مع كثير من الشخصيات التي بنت حضورها على موازين القوة لا على المؤسسات. فبعد أن كان أحد أبرز صناع القرار، انتهى به المطاف خارج دائرة التأثير المباشر، في مشهد يراه الكاتب رسالة سياسية بأن النفوذ الشخصي، مهما طال، يظل مرهونًا بتحولات الواقع.

ويؤكد كاتب المادة، التي تلقى محرر “شبوة برس” نسخة منها، أن التجربة اليمنية تقدم دروسًا بالغة الأهمية، أبرزها أن الدول لا تُبنى بمراكز القوى، ولا بالولاءات الشخصية، وإنما بالمؤسسات والقانون والشفافية، وأن استمرار إعادة إنتاج النخب نفسها، دون مراجعة شاملة لتجارب الماضي، لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمات وتعقيد فرص بناء دولة مستقرة وقادرة على تلبية تطلعات مواطنيها.