*- شبوة برس – متابعة خاصة
تلقى محرر “شبوة برس” نسخة من مقال للكاتب عيدروس المدوري، تناول فيه الامتداد التاريخي لقبيلة يافع، مستعرضًا حضورها في محطات سياسية وعسكرية واقتصادية متعددة عبر التاريخ، ومعتبرًا أنها من أبرز المكونات الاجتماعية التي تركت بصمتها في جنوب الجزيرة العربية وخارجها.
وأشار المدوري إلى أن يافع لم تكن مجرد منطقة جغرافية، بل مثلت، على امتداد قرون، بيئة أسهمت في رفد العديد من المناطق بالقيادات العسكرية والإدارية والتجارية، لافتًا إلى أن أبناءها شاركوا في مراحل مبكرة من التاريخ الإسلامي، وكان لهم حضور في جيوش الفتوحات التي اتجهت نحو مصر وبلاد الشام وشمال أفريقيا والأندلس.
وأضاف أن الدور اليافعي لم يقتصر على الجانب العسكري، بل امتد إلى المجال السياسي، حيث برزت شخصيات وأسر يافعية في إدارة الحكم بعدد من المناطق، من بينها حضرموت عبر سلطنة القعيطي، إلى جانب حضور سياسي وإداري في ظفار، كما أشار إلى إسهامات عدد من البيوت اليافعية في شبه القارة الهندية، وما ارتبط بها من أدوار في إدارة شؤون الحكم والتجارة.
وأوضح الكاتب أن الهجرات اليافعية تحولت مع مرور الزمن إلى عامل مؤثر في النشاط الاقتصادي، إذ نجح أبناء يافع في تأسيس أعمال ومؤسسات تجارية داخل دول الخليج العربي وشرق آسيا وعدد من الدول الأخرى، مستفيدين من ثقافة العمل والانفتاح مع المحافظة على هويتهم الاجتماعية والثقافية.
ورأى المدوري أن ما يميز التجربة اليافعية هو قدرتها على التكيف مع البيئات المختلفة، مع الحفاظ على قيم الاعتماد على الذات والاجتهاد والأمانة، وهو ما انعكس على نجاح أبنائها في مختلف المجالات التي عملوا فيها.
واختتم مقاله بالتأكيد على أن يافع تمثل نموذجًا للهجرة المنتجة، التي جمعت بين الحضور التاريخي في ميادين القتال والإدارة، وبين النجاح الاقتصادي في مختلف أنحاء العالم، معتبرًا أن إرثها لا يزال حاضرًا ويتجدد عبر الأجيال، بما يجعلها إحدى المحطات البارزة في التاريخ الاجتماعي والاقتصادي للجنوب والمنطقة.
