في عالم السياسة والحروب، أحيانًا تكون قوة السلاح في صمته لا في إطلاقه. فالتهديد بالقوة، حين يبقى معلّقًا في الأفق، يمنح صاحبه نفوذًا يفوق أثر استخدامها الفعلي.

هذا ما كشفته حرب إيران الأخيرة بوضوح. فطهران امتلكت أوراق ضغط ثقيلة وكانت ناجحة وهي مضيق هرمز، وشبكة من الوكلاء الإقليميين. وطالما بقيت هذه الأوراق تهديدًا كامنًا، كانت إيران لاعبًا يُحسب له ألف حساب.

لكن حين تحوّل التهديد إلى فعل، انقلب الميزان. إغلاق المضيق جلب لها حصارًا خانقًا، ودفع طهران لاحقًا للتوسل بفتحه مقابل رفع العقوبات. وحزب الله، حين زجّ بكامل ثقله في المعركة، تلقى ضربات موجعة أضعفت حضوره وفقدته إيران كورقة. أما الحوثيون، فحافظوا على قدر من التأثير لأنهم لم يستنفدوا كل أوراقهم بعد ولكن مجرد ان يدخلوا بقوة ستنكشف قوتهم وسيسقط تأثير وان تسبب ببعض الاضرار.

الدرس هنا قديم كقدم الأمثال الشعبية: (ذِكر القبيلي ولا رؤيته). فالهيبة المبنية على الغموض غالبًا أقوى من الهيبة التي تُختبر على أرض الواقع.