تحلّ علينا هذه الأيام الذكرى الحادية عشرة ليوم السابع عشر من يوليو من عام 2015م؛ ذلك اليوم المجيد الذي تنفست فيه العاصمة عدن الصعداء، وأعلنت بمداد من دماء شهدائها الأبرار وتضحيات أبطالها الميامين، تطهير ترابها الطاهر من احتلال مليشيات “الحوثي وعفاش”. لم يكن ذلك الانتصار مجرد حدث عسكري عابر، بل كان نقطة تحول استراتيجية وضعت اللبنة الأولى في جدار استعادة الدولة والهوية للجنوب العربي.
ومنذ ذلك المنعطف التاريخي، انطلقت مسيرة حافلة بالإنجازات العظيمة والمكاسب الاستراتيجية التي قادها أبناء الجنوب بكل حكمة واقتدار. ولعل أبرز هذه المنجزات تجسدت في تلاحم الإرادة الشعبية وتفويض الرئيس القائد “عيدروس بن قاسم الزُبيدي” لتشكيل حامل سياسي جامع وموحد للقضية الجنوبية، وهو ما تكلل بالإعلان عن تأسيس “المجلس الانتقالي الجنوبي”.
لقد مثل المجلس الانتقالي الجنوبي قفزة نوعية في تاريخ الحراك التحرري، حيث نجح في مأسسة العمل السياسي عبر تشكيل هيئات تنظيمية وتشريعية متكاملة، بدأت بـ الجمعية الوطنية لممثلي أبناء الجنوب، مروراً بـ مجلس المستشارين، ووصولاً إلى الأمانة العامة والهيئة القيادية العليا. هذه البنية المؤسسية لم تكن مجرد هيكلة تنظيمية، بل تحولت إلى رمز حقيقي للقضية الجنوبية، نجح بفضل الله أولاً، ثم بحنكة القيادة السياسية، في إيصال ملف الجنوب وقضيته العادلة إلى كافة المحافل الإقليمية والدولية، وفرضها كرقَم لا يمكن تجاوزه في أي معادلة للحل السياسي الشامل.
وعلى التوازي مع هذه المكاسب السياسية والدبلوماسية، سارت الإنجازات العسكرية بخطى ثابتة وملاحم أسطورية؛ حيث خاضت القوات المسلحة الجنوبية وما زالت تخوض معارك شرسة ومستمرة لمكافحة الإرهاب والتطرف، وتجفيف منابعه في مختلف المحافظات. لقد أثبتت القوات الجنوبية أنها الصخرة التي تتحطم عليها المؤامرات، والدرع الحصين والسد المنيع المرابط على حدود الجنوب العربي لحماية أمنه واستقراره، وتأمين الملاحة الدولية والإقليمية.
إننا ونحن نحتفي اليوم بهذه الذكرى الحادية عشرة لتحرير عدن، نجدد العهد للأرض والشهداء، وننظر بعين الفخر والاعتزاز إلى ما تحقق من تمكين، مؤكدين أن قطار التحرير والبناء المستند على مؤسسات قوية وقوات مسلحة باسل وبقيادة حكيمة، يمضي بثبات نحو تحقيق تطلعات شعب الجنوب العربي كاملة غير منقوصة.
عدن -18 يوليو 2026م
