*- شبوة برس – خاص

رصد محرر “شبوة برس” منشورًا للكاتب محضار السعدي، حذر فيه من تنامي مظاهر الاستقطاب الديني والمذهبي، وما قد يترتب عليها من تهديد للنسيج الاجتماعي والأمن والاستقرار، في ظل تصاعد التنافس بين بعض التيارات الدينية على المنابر والمساجد.

واستخدم السعدي أسلوبًا ساخرًا للتعبير عن مخاوفه، متحدثًا عن منزل يقع بين مسجدين يتبع كل منهما تيارًا مختلفًا، حيث تتحول الخطب والدروس والدعوات إلى منابر للتراشق والاتهامات والدعاء على الطرف الآخر، في مشهد يعكس، بحسب وصفه، حالة من الاحتقان المتنامي التي قد تتطور إلى ما هو أخطر إذا لم يتم احتواؤها.

وأشار إلى أن التجارب التاريخية تؤكد أن الصراعات الدينية لا تبدأ بالسلاح، وإنما تبدأ بخطاب الكراهية والتحريض والتخوين، قبل أن تتحول إلى مواجهات تهدد أمن المجتمعات ووحدتها، داعيًا إلى الاستفادة من دروس التاريخ لتجنب تكرار مآسي الحروب المذهبية التي شهدتها دول أخرى.

وأكد أن المساجد يجب أن تبقى بيوتًا للعبادة ونشر قيم الرحمة والتسامح والأخلاق، وأن يكون دور الأئمة جمع الناس وتوحيد صفوفهم، لا تعميق الانقسامات أو تحويل المنابر إلى ساحات للصراع الفكري والمذهبي.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة التشظي بين المدارس الدينية الوافدة إلى الجنوب، وما قد يصاحب ذلك من صراع على التأثير في المجتمع والسيطرة على المنابر الدينية، الأمر الذي يرى مراقبون أنه قد ينعكس سلبًا على الأمن المجتمعي ويهدد السكينة العامة إذا لم تُعزز قيم الاعتدال والوسطية، ويُحصر الخطاب الديني في رسالته القائمة على التعايش ونبذ الكراهية.

ويؤكد مراقبون أن حماية المجتمع من الانقسام الديني تتطلب ترسيخ خطاب ديني جامع، وإبعاد دور العبادة عن الصراعات الفكرية والسياسية، بما يسهم في الحفاظ على وحدة المجتمع وتعزيز الاستقرار، خصوصًا في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.