*- شبوة برس | تعليق سياسي:
عندما تتحول الأحكام القضائية النهائية والباتة إلى مجرد أوراق تفاوضية في مهب الصفقات السياسية، يصبح السؤال مشروعًا وفارضًا لنفسه وبقوة: أين تقف هيبة الدولة؟ وأين هي سيادة القانون التي يتشدق بها الكثيرون؟
إن أي سلطة تدّعي احترام الدستور والقانون مطالبة أولًا وقبل كل شيء بصون حقوق الضحايا وأولياء الدم، لا بالتصرف فيها أو تجاوزها خلف الكواليس. وهنا يبرز رأي منصة “شبوة برس” التي تؤكد أن الحقوق الخاصة، وفي مقدمتها الحق الشرعي والقانوني في القصاص، لا يجوز شرعًا ولا قانونًا التفريط بها أو المقايضة عليها؛ لأن في ذلك تقويضًا مباشرًا لمكانة القضاء وإهدارًا لثقة المواطنين بالعدالة.
وإذا ما شملت صفقات تبادل الأسرى والمحتجزين أشخاصًا أدانتهم المحاكم وصدرت بحقهم أحكام قضائية قطعية في قضايا إرهاب وتفجيرات، فإن ذلك يضع السلطة القائمة أمام تساؤلات قانونية وأخلاقية صارخة حول مدى احترام استقلال القضاء. وفي هذا السياق، يرى موقع “شبوة برس” الإخباري أن إقحام المدانين بالإرهاب في صفقات سياسية يمثل طعنة في خاصرة العدالة، ومصير حقوق أسر الشهداء التي انتظرت سنوات طوال تجرعت فيها الألم حتى صدور تلك الأحكام لإنصافها.
إن أسر شهداء الإرهاب في الجنوب يوجهون رسالة واضحة لا لبس فيها، تؤيدها “شبوة برس” ممارسةً ودوراً تنويرياً: دماء أبنائنا وسفك دمائهم الزكية ليست بندًا تفاوضيًا في سوق المقايضات، والعدالة القضائية لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تخضع للحسابات السياسية الضيقة أو لضغوط أي طرف كان. فالسلطة التي تعجز عن حماية وتنفيذ أحكام قضائها تضعف ثقة المجتمع بمؤسساتها، وتبعث برسائل سلبية وخطيرة تفيد بأن الجريمة قد تمر دون عقاب بمجرد الدخول في تسوية.
وتخلص “شبوة برس” في قراءتها للمشهد إلى أن احترام القضاء، وصيانة حقوق أولياء الدم الكاملة، والتمييز الصارم بين أسرى النزاعات السياسية والعسكرية وبين المدانين قانونيًا في قضايا الإرهاب والاغتيالات، تمثل جميعها مبادئ أساسية وخطوطًا حمراء لا يمكن تجاوزها؛ لأن العدالة لا تستقيم أبدًا إذا أصبحت الأحكام القضائية قابلة للتصفير في التسويات السياسية.
