*- المكلا | محرر شبوة برس

فتح محرر “شبوة برس” ملف التكالب على الألقاب والمناصب الشرفية التي ميزت بعض القيادات، مستحضراً التاريخ القريب؛ فبالأمس كان علي ناصر محمد يجمع في قبضة يده أعلى سلطات البلد، متنقلاً بين منصب الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني، ورئيس هيئة رئاسة المجلس الأعلى، ورئيس الوزراء، ووزير الدفاع. وآخرة هذا الثقل المفرط من الرئاسات العديدة، فجر كارثة 13 يناير 1986م الكارثية، التي حصدت أرواح وجراح الآلاف من خيرة رجال الجيش والأمن الجنوبي، والكوادر السياسية والعلمية والبترولية والأطباء والمواطنين الأبرياء، وقادت الجنوب لاحقاً نحو كارثة الوحدة اليمنية اللعينة والكريهة.

هذا الاستدعاء التاريخي جاء تزامناً مع مادة تلقاها محرر “شبوة برس” من الإعلامي المبدع جهاد محسن، سلط فيها الضوء على “رئاسات” فادي باعوم المتعددة، والتي بات من الصعب حفظ أسمائها أو فهم مهامها اللاموجودة، بدءاً من رئاسة هيئة البث للفضائيات في المكلا، وصولاً إلى صفة رئيس كل شيء في الجنوب، في مشهد يعكس بوضوح عصر “الدكاكين السياسية” التي تُفتح من أجل التكسب والارتزاق والشهرة الشخصية، وليس لخدمة المواطن أو تحقيق إنجاز حقيقي.

وفيما يلي تنشر “شبوة برس” نص الرسالة والمنشور الذي وجهه الإعلامي والكاتب جهاد محسن عبر صفحته على “فيسبوك” إلى فادي باعوم، كما وردت دون حذف أو تعديل أو تبديل:

نص منشور الإعلامي جهاد محسن:

> “هناك من يهوى المناصب أكثر مما يهوى العمل.. ويعشق الألقاب أكثر مما يعشق الإنجاز.. يبدل صفته كما يبدل ثوبه.. ويظن أن كثرة المسميات تصنع مكانة.. بينما المكانة الحقيقية لا يصنعها إلا الفعل.. لا كثرة الكلام وتوزيع الأوهام.

> فادي باعوم يبدو وكأنه لم يحسم بعد أي مقعد يريد الجلوس عليه.. فتارة يطل علينا بصفته رئيس (المكتب السياسي للحراك الثوري الجنوبي)، وتارة رئيس (المكتب السياسي لمجلس المستقبل الجنوبي)، وتارة أخرى رئيس (الاتحاد المدني لمكافحة الفساد) والأخيرة فيها إعادة نظر.

> وما أن يستقر على مسمى حتى يخرج بقرارات لإعادة هيكلة هذا الكيان أو ذاك، وتعيين قيادات هنا وهناك، في مشهد يبدو وكأن إنتاج القرارات أصبح هدفا بحد ذاته، بغض النظر عن حجم الحضور أو التأثير على أرض الواقع.

> ففي السياسة – يا فادي – لا تقاس القيمة بعدد الأختام التي يحملها الشخص، ولا بعدد الصفات التي يسبق بها اسمه، وإنما بما يحققه من أثر.

> أما مراكمة المسميات فقد تمنح صاحبها شعورا مؤقتا بالأهمية، لكنها لا تمنح الشرعية، ولا تصنع ثقلا سياسيا، ولا تقنع الرأي العام بأن كثرة العناوين تعني بالضرورة كثرة الإنجازات، لاسيما لم نقرأ لك أبداً أي انجاز يحتدى به.”