صرخة في وجوه مراجع ومشائخ قبائل شبوة: سقوط “الخطوط الحمراء للعرف القبلي” فوضى شاملة لن ينجو منها أحد.

تعيش محافظة شبوة اليوم منعطفاً قيمياً هو الأخطر في تاريخها المعاصر.. فالأعراف والأسلاف القبلية التي كانت بمثابة “الدستور النابض” وصمام الأمان لحفظ الدماء، باتت تتعرض لانتهاكات صارخة وممارسات دخيلة تهدم ركيزة “العرف القبلي” وتهدد بأفول شرف الخصومة وهي عواقب سيندم عليها العابثون يوم لا ينفع الندم.

إن ما نشهده ليس مجرد تجاوزات عابرة بل هو جرم مشين يصنف كـ “عيب أسود” يجلب العار لفاعله وينزع عن قبيلته ستر الاعتبار.

لتفنيد بعض هذه الأخطاء الجسيمة نقف على أبرز ما تم العبث به من مقدسات عرفية:

أولاً: نسخ الأمان (تقويض الرباعة والسيارة):

لطالما كانت “الرباعة” (حماية المستجير) و”السيارة” (مرافقة الشخص لتأمينه من خصومه حتى يبلغ مأمنه) من أقدس حدود العرف الشبواني. وعندما يحاول البعض اليوم على الغدر بالخصم وهو في كنف ربيعه أو صحبة من يؤمن طريقه، فإنهم لا يقتلون رجلاً بل يقتلون “العرف القبلي”؛ هذا الغدر هو هدم لمبدأ الأمان وطعنة في خاصرة الدستور القبلي المقدس.

ثانياً: انتهاك حرمة الموت (خرق صلح القبر):

تعارف الأجداد على منح “صلح القبر” لمدة ثمانية أيام كهدنة فورية إجبارية “ليست منحة من ولي الدم”، لإتاحة الفرصة لدفن الميت وتقبل العازي دون ترويع.

 إن الامتناع عن اعطاء هذه الأيام الثمانية أو ملاحقة الخصوم خلالها هو تجرد كامل من الإنسانية والمروءة وتجاوز لأقصر وأقدس الهدن التي فرضها العقل القبلي لكبح جماح انفعال الدم.

ثالثاً: اقتحام الحرمات (استهداف البيوت الآهلة):

إن إطلاق النار على البيوت السكنية الآهلة بالنساء والأطفال أو قتلهن يعد عيب اسود عظيم، وقتل الخصم وهو بين أسرته، أو بجانب زوجته المريضة في السيارة، يمثل سقوطاً أخلاقياً مريعاً.

 فالقبلي الأصيل يأنف أن يرى الخصم في ذل القهر أمام نسائه، ويعتبر ترويع النساء والأطفال دناءة تسقط عن فاعلها هيبة الرجال.

رابعاً: القتل في الأشهر الحرم:

كانت القبائل العربية في العصر الجاهلي تعظم الأشهر الحرم (رجب وذوالقعدة وذوالحجة والمحرم) وتمتنع عن القتال فيها، بل وتعده عيب اسود يلتصق بالفاعل ابد الدهر.. مانراه في مجتمعنا “المسلم” اليوم من امتهان للحرم وسفك للدماء “مخالف للعرف الجاهلي”، يعتبر جريمة بحد ذاتها.

نداء الواجب إلى مراجع شبوة ومناقعها:

من قلب هذه المأساة نوجه نداءً عاجلاً هادراً لا يقبل التأجيل إلى مراجع شبوة ومناقعها ومشائخها المعتبرين، وشخصياتها الاجتماعية. إنكم حماة هذا الدستور وأهل الحل والعقد والواجب التاريخي يدعوكم اليوم للاحتشاد السريع لصياغة ميثاق شرف قبلي موحد وملزم.. ميثاق يوقع عليه كافة أهل الحل والعقد في كل قبائل شبوة ومجتمعها، يحرم ويجرم كل من ينتهك هذه الأعراف، ويقضي باتخاذ إجراءات قبلية صارمة وحاسمة ضد أي طرف يثبت عبثه سواءً كان فرداً يقاطع ويهدر دمه، أو قبيلة تنتصر للمعتدي وتحمي العيب.

تحذير من التبعات الكارثية:

إن عدم الالتزام الصارم بالعرف في كل الحالات ومحاولة تمييعه سيقود محافظة سبوة إلى:

دوامة دم لا تنتهي: حينما تسقط “الخطوط الحمراء”، لن يسلم بيت أو إمرأة أو طفل وستتحول النزاعات إلى حرب إبادة عشوائية.

ضياع هيبة الكبار: إن السكوت عن المعتدي دون رادع قبلي مغلظ يسلب المشايخ والوجهاء شرعيتهم المعنوية.

الفوضى المجتمعية الشاملة: تمزيق نسيج الرباعة يعني انعدام الأمان الشخصي والقضاء على السلم الأهلي.

في الختام، هذا جزء يسير من اعراف القبيلة المهدرة والمهددة اليوم .. وهو نداء ودق ناقوس الخطر، فضياع الأعراف القبلية هو ضياع للقبيلة والفرد والولوج في شريعة الغاب حيث لم تكن الأعراف القبلية ترفاً، بل صيغت لتكون حائط الصد الأخير قبل الانزلاق.

 نطالب الجميع بتلبية هذا النداء وتجديد العهود فمن لا عرف له.. لا أمان له.