التعيينات التي أصدرها محافظ عدن لمديري المديريات هي، في رأيي، تعيينات مناطقية لا تهدف إلى رفع شأن يافع، بل إلى طعنها في الظهر وإلصاق تهمة المناطقية بها.
لقد جاء تعيين جميع مديري المديريات المنتمين إلى يافع في قرار واحد، وهو ما اعتبره كثيرون استفزازًا لأبناء عدن، وكأن المدينة تفتقر إلى الكفاءات، أو أنها بحاجة إلى وصاية من مناطق أخرى.
إن ما قام به المحافظ لا يسيء إلى عدن وحدها، بل يسيء أيضًا إلى يافع، التي ظلت عبر تاريخها سندًا لعدن والجنوب، ولم تُعرف يومًا بالمناطقية أو الإقصاء.
عدن التي أنجبت، منذ ثلاثينيات القرن الماضي، كوادر علمية وإدارية وثقافية ذاع صيتها في الداخل والخارج، هل يعقل ألا يوجد فيها من يمتلك الكفاءة لإدارة مديرية من مديرياتها؟
لماذا تُعامل عدن وكأنها مدينة عاجزة عن إدارة شؤونها؟ ولماذا تُفرض عليها الوصاية بسبب الانتماء المناطقي للمحافظ؟
وعندما كانت عدن درة الجزيرة العربية والشرق الأوسط في التعليم والثقافة والإدارة، لم تكن معظم مناطق الجنوب قد بلغت ما بلغته المدينة من تقدم وريادة. فهل أصبحت عدن اليوم عاجزة عن إنجاب الكفاءات حتى تُدار بعقلية المحاصصة والمناطقية؟
يا أبناء عدن، لا تحملوا يافع التاريخ والحضارة والشموخ مسؤولية ما يقوم به محافظ عدن. طالبوا بحقكم بكل الوسائل الحضارية والقانونية، فالمحافظ، في تقديري، يسيء إلى يافع أكثر مما يسيء إلى عدن.
فيافع، بتاريخها الطويل، لم تكن يومًا عنوانًا للمناطقية، وإنما المناطقية مسؤولية من يمارسها، لا من ينتمي إلى منطقة بعينها.
كفى عبثًا بعدن. فهي ليست مدينة قاصرة تحتاج إلى وصاية، ولا مدينة فقدت قدرتها على إدارة نفسها، بل مدينة تزخر بالكفاءات والخبرات القادرة على تحمل المسؤولية.
وإذا كان معيار السكن في عدن يبرر لبعض الأشخاص تولي المناصب، فلماذا لا يطبق المعيار ذاته على أبناء شبوة وأبين وحضرموت ولحج وغيرهم من المقيمين في عدن؟ أليس في ذلك ازدواج في المعايير؟
أصلحوا الخلل في إدارة عدن قبل أن تتسع فجوة الثقة مع أبنائها، فأهل عدن هم الأحق بإدارة مدينتهم.
ألغوا الوصاية، فعدن ليست طفلة قاصر، ولا مدينة هرمة، بل مدينة متجددة تنبض بالحياة والكفاءات.
#المحافظ_يطعن_ظهر_يافع
