إن هروب الشيخ حمد فدغم الحزمي من مناطق سيطرة الحوثيين ولجوءه إلى مناطق الشرعية، بعد سنوات من انشقاقه عنها عام 2020 والتحاقه، مع لواء عسكري كامل (لواء العز)، بصفوف الحوثيين، لا يُعد حدثاً مفاجئاً في سياق المشهد اليمني المعاصر.

فهذا الحدث يعكس نمطاً متكرراً من التحالفات المتبدلة والولاءات المتحركة التي طبعت الحياة السياسية والقبلية في اليمن لعقود، حيث ينتقل بعض القادة والوجهاء بسهولة ودون خجل بين المعسكرات المتصارعة وفقاً لموازين القوة والمال والمصلحة والجاه والنفوذ، أكثر من ارتباطهم بمشروع سياسي أو وطني ثابت.

ولعل ما يكشفه هذا النموذج هو أن الصراع، في كثير من حالاته، لم يكن مجرد مواجهة بين رؤى ومشاريع متناقضة، بقدر ما كان أيضاً ساحة لإعادة تشكيل التحالفات وتبادل المواقع والأدوار وفقاً للظروف والمتغيرات، وهو ما أسهم في إضعاف فرص بناء مؤسسات سياسية وعسكرية قائمة على الولاء للدولة والقانون، بدلاً من الولاءات الشخصية والقبلية والمصلحية.