شبوة برس – رصد ومتابعة

في منشور مطول رصده محرر شبوة برس، قدمت الكاتبة اليمنية فيروز الولي قراءة نقدية للمشهد اليمني بعد أكثر من عقد من الحرب، متسائلة عن أسباب عجز القوى السياسية عن تحويل معاناة المواطنين إلى مشروع وطني يعيد بناء الدولة وينهي حالة الانهيار المستمرة.

وتطرقت الكاتبة إلى ما وصفته بالمفارقة السياسية الكبرى، حيث استمرت شعارات “استعادة الدولة” تتردد منذ عام 2015، بينما بقيت مؤسسات كثيرة عاجزة عن أداء وظائفها الأساسية، في وقت تتفاقم فيه الأزمات المعيشية والخدمية والاقتصادية التي تثقل كاهل المواطنين.

وأشارت إلى أن اليمنيين تابعوا خلال السنوات الماضية عشرات المؤتمرات والبيانات والوعود السياسية، لكنهم لم يلمسوا نتائج حقيقية على أرض الواقع، الأمر الذي أسهم في تراجع الثقة بين المواطن والطبقة السياسية، وولد حالة من الإحباط الجماعي والشعور بأن التغيير أصبح بعيد المنال.

ولفتت الولي إلى أن الحرب لم تقتصر آثارها على الدمار المادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي والثقافي، حيث بات لكل منطقة روايتها الخاصة، ولكل طرف إعلامه وخطابه السياسي، بينما تراجعت فكرة الدولة الجامعة لصالح الانقسامات والصراعات المتعددة.

كما تناولت الكاتبة ما وصفته باقتصاد الحرب، مشيرة إلى أن الصراع الذي بدأ تحت عناوين سياسية وعسكرية تحول مع مرور الوقت إلى منظومة مصالح يستفيد منها نافذون وقوى متعددة، في حين يدفع المواطن البسيط كلفة استمرار الأزمة من دخله المحدود ومستوى معيشته المتدهور.

وفي نقد غير مباشر لأداء الحكومة، تساءلت عن جدوى الحديث المستمر عن استعادة الدولة بينما يقيم معظم المسؤولين خارج البلاد منذ سنوات طويلة، في وقت يواجه المواطن أزمات الكهرباء والمياه والرواتب وانهيار العملة وتراجع الخدمات الأساسية. وأكدت أن الدولة لا تُقاس بعدد التصريحات أو الاجتماعات، بل بقدرتها على إدارة شؤون الناس وحماية مصالحهم وتقديم الخدمات لهم.

وأضافت أن الأزمة اليمنية لم تعد أزمة سلطة فحسب، بل أصبحت أزمة ثقة ومؤسسات ومشروع وطني، مشددة على أن تعدد مراكز القرار السياسي والعسكري ساهم في إضعاف مؤسسات الدولة وإطالة أمد الصراع.

واختتمت الكاتبة منشورها بالتأكيد على أن اليمن بحاجة إلى الانتقال من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد السلام، وإعادة بناء المؤسسات على أسس الكفاءة وسيادة القانون والمواطنة المتساوية، معتبرة أن المواطن لم يعد يبحث عن شعارات جديدة أو صراعات جديدة، بل عن دولة حقيقية تحمي الحقوق وتوفر الخدمات وتمنح الناس أملاً بمستقبل أفضل.

#شبوة_برس، #اليمن، #الحرب_اليمنية، #الدولة_المؤجلة، #سلطة_الفنادق، #الأزمة_اليمنية، #فيروز_العلي، #رصد_ومتابعة