عرف القرن العشرون أممية ذات مركز صلب هي الأُممية الشيوعية (الكومنترن ) الذي أدارت موسكو فروعه في العالم بيد من حديد. كانت قوية التنظيم، موحدة الرسالة لكن صلابتها كمنت في هشاشتها أيضًا، فحين سقط المركز في موسكو سقطت معه.
اليوم تتشكل أممية مختلفة جذرياً، هي هلامية بلا مركز ولا هيكل ولا عنوان ثابت. تجمعها أيديولوجيا تعيش في الرؤوس لا في المباني، وتتغذى من تقاطع الإسلام السياسي المسلح وبقايا اليسار الراديكالي حول عدو مشترك هي الدولة الوطنية.
خطورتها أنها لا تُحاصَر ولا تُردَع ولا تُفاوَض. تضرب ثم تذوب، وتنكسر ثم تعود بأشكال جديدة.
الدولة الوطنية بكل جهازها بُنيت لمواجهة القوى الصلب أما الهلامي فيتسرب من الشقوق، ويرهق خصمه دون أن يحتاج إلى الانتصار عليه.
