عندما بدأت الحديث عن الكفاءات العدنية وعن عدننة الوظيفة العامة وعن حق أبناء عدن في الوصول إلى مواقع المسؤولية والمشاركة في إدارة مدينتهم لم أكن أبحث عن منصب ولا عن موقع ولا عن مكسب سياسي أو اجتماعي..وعندما قلت لماذا لا يكون جسار مكاوي أو غيره من أبناء عدن المستقلين مرشحا لتولي مسؤولية عامة لم يكن ذلك طلبا لمنصب ولا سعيا إلى سلطة بقدر ما كان دعوة لكسر حالة الاحتكار وفتح الباب أمام الكفاءات والخبرات العدنية للمشاركة في الشأن العام..ما كتبته وما نشرته لم يكن إلا محاولة لتحفيز كل من يحب عدن وينتمي إليها ويحمل همومها ويؤمن بأن أبناءها قادرون على الإسهام في إنقاذها وبناء مستقبلها..لقد وقفت عدن وأبناؤها في مواجهة الحروب والأزمات و الكوارث وتحملوا من المعاناة ما يفوق الوصف ومع ذلك ظلوا متمسكين بمدينتهم و بحقهم في الحياة الكريمة..ولست أنا من منح أبناء عدن صفة أصحاب الأرض ولا المدافعين عن حقوقها وأهلها..فهم من أثبتوا ذلك بالفعل والصبر والتضحيات كما أنني لست ممن يبحثون عن موطئ قدم في سلطة عجزت عن توفير الخدمات الأساسية واستقرارها وصون كرامة المواطن ولست مدفوعا من أحد ولا أتحدث باسم أحد.

إنما أتحدث بصــــفتي مــــواطنا عــــدنيا و محاميا وكاتب رأي مستقل يرى أن من واجبه أن يرفع صوته حين تتعرض مدينته وأهلها للمعاناة..لكن الحقيقة التي يجب أن تقال اليوم هي أن صوت الناس أصبح أعلى من كل الأصوات..و صوت الشباب الذين يفترشون الشوارع دفاعا عن حقهم في الكهرباء والمياه والخدمات هو الصوت الذي يعلو فوق الجميع..هؤلاء هم أصحاب القضية الحقيقيون..و هؤلاء هم من يدافعون عن حقوق أهلهم وذويهم وحقوقهم المشروعة وهؤلاء هم حراس عدن الحقيقيون .

كل التحية والتقدير والاحترام لأبناء عدن وشبابها ونسائها ورجالها الذين يثبتون كل يوم أن إرادة الشعوب أقوى من الأزمات وأن الحق لا يسقط بالصمت.

المحامي/جسار فاروق مكاوي ـ عدن .