شبوة برس – رصد ومتابعة
اعتبر المستشار أكرم الشاطري أن ردود الفعل التي أعقبت وفاة الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي كشفت جانباً من الأزمة الأخلاقية والسياسية التي تعيشها الساحة اليمنية، وأعادت طرح أسئلة عميقة حول حقيقة الخطاب الذي رافق مشروع الوحدة طوال العقود الماضية.
وفي منشور رصده محرر شبوة برس، أشار الشاطري إلى أن هادي، الذي ارتبط اسمه بقيادة الدولة والدفاع عن مشروع الوحدة لسنوات طويلة، تعرض بعد وفاته لحملات انتقاد وإساءة من أطراف مختلفة، معتبراً أن ما حدث لا يمكن قراءته باعتباره مجرد خلاف سياسي عابر، بل يعكس أزمة أعمق في ثقافة الاختلاف والتعامل مع الخصوم السياسيين.
وأضاف أن اللافت في هذه المواقف أنها لم تقتصر على عامة الناس، بل صدرت أيضاً عن شخصيات سياسية وإعلامية وثقافية ودبلوماسية، وهو ما يثير – بحسب رأيه – تساؤلات حول طبيعة الخطاب الذي ظل يُقدَّم للرأي العام باسم الوحدة والجمهورية والشراكة الوطنية.
ورأى الشاطري أن ما جرى بعد رحيل هادي يطرح سؤالاً جوهرياً بشأن مصير المشروع الوحدوي نفسه، فإذا كان الرجل الذي ارتبط اسمه بالدفاع عن الوحدة طوال سنوات يواجه هذا القدر من الرفض والهجوم بعد وفاته، فإن ذلك يدفع إلى التساؤل حول حجم القناعة الحقيقية التي ما زالت تحظى بها تلك الفكرة لدى القوى التي تدّعي التمسك بها.
وأكد أن المشكلة لا تتعلق بشخص الرئيس الراحل وحده، بل تمتد إلى طبيعة الثقافة السياسية السائدة، والتي تقوم – وفقاً لرأيه – على الإقصاء وتصفية الحسابات وتبدل المواقف تبعاً للمصالح والاصطفافات السياسية.
وأشار الشاطري إلى أن متابعة ما كُتب وقيل عقب وفاة هادي تكشف حجم التشابه في المواقف الصادرة عن أطراف مختلفة، الأمر الذي يستدعي مراجعة جادة للخطاب السياسي والأخلاقي السائد، ومدى انسجامه مع القيم التي يتم الترويج لها في الحياة العامة.
واختتم منشوره بالقول إن الأحداث التي رافقت رحيل الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي لا تتعلق بشخصه فقط، بل تمثل مؤشراً على أزمة أوسع في بنية الخطاب السياسي والاجتماعي، وتكشف الحاجة إلى إعادة النظر في الكثير من المسلمات والروايات التي سادت خلال العقود الماضية.
