السلفيون أنفسهم وليس خصومهم هم من أسّسوا مبدأ لا سياسة في الدعوة، بل جعلوا منه ميزة تُميّزهم عن الإخوان المسلمين، وكرّسوا خطابًا طويلًا في تحريم الخروج على الحاكم، ذم الحزبية والتكتلات السياسية و

الطعن في كل من يخلط الدعوة بالسياسة فهل كان تقية على نهج الشيعة؟

لكن التحول المفاجئ ظهر فجأة حين فُتحت أبواب السلطة بعد الثورات الربيعية، فتبيّن أن الموقف المبدئي كان في جزء منه موقفًا ظرفيًا لا عقديًا راسخًا، فدخلوا الحكومات وتحالفوا مع من كانوا يُنكرون عليهم بالأمس.

وهذا يطرح سؤالًا أعمق وهو ،هل كان الزهد في السياسة قناعةً فكرية أم كان في حقيقته عجزًا مُبررًا؟

 بمعنى أنهم لم يجدوا يومًا الفرصة، فلبسوا ثوب المبدأ، فلما جاءت الفرصة خلعوه بسرعة لافتة، والأخطر من الدخول في كواليس السياسة وحِيّلها دون مراجعة فكرية صريحة، لا اعتراف بتحول الموقف، ولا تأصيل جديد، ولا محاسبة لما قيل سابقًا، وكأن ما قبل 2011 لم يكن.

وهذا بالضبط ما يُفقد أي تيار مصداقيته: ليس التغيّر، بل التغيّر دون اعتراف بأنهم تغيروا وأصبحوا يطمعون في مغانم الحكم.