شبوة برس – خاص
في مقارنة سياسية وأمنية تستدعي تجربة Afghanistan خلال قرابة أربعة عقود من الصراع، تتصاعد التحذيرات من مخاطر تسلّط العناصر الدينية المتشددة على القرار العسكري والسياسي في الجنوب، وما قد يترتب على ذلك من نتائج كارثية على الدولة والمجتمع والأمن الإقليمي والدولي.
ففي الحالة الأفغانية، أظهر صعود حركة Taliban إلى الحكم أن غياب الدولة المدنية وتغليب الأيديولوجيا المتشددة على مؤسسات الدولة قاد إلى انهيار واسع في البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعزل البلاد دوليًا، وتفكك مؤسسات التعليم والاقتصاد، وتحول المجتمع إلى حالة من الانقسام المزمن والفقر الممتد، في ظل حروب متواصلة أنهكت البلاد لعقود.
ويرى محرر شبوة برس أن جوهر الخطر لا يكمن فقط في التجربة الأفغانية نفسها، بل في الدرس الذي تقدمه، حيث إن تمكين التيارات العقائدية المتشددة من مفاصل القرار يؤدي غالبًا إلى تآكل الدولة من الداخل، وإضعاف المؤسسات العسكرية، وتحويلها إلى أدوات صراع أيديولوجي بدلًا من كونها مؤسسات وطنية لحماية الأمن والاستقرار.
وفي السياق الجنوبي، يحذّر مراقبون من أن أي انزلاق نحو منح العناصر الدينية المتشددة نفوذًا داخل القرار العسكري والسياسي قد يفتح الباب أمام سيناريو مشابه، يبدأ بإضعاف تماسك المؤسسة العسكرية، ويمر بخلق بيئات حاضنة للتطرف، وينتهي بتهديد الاستقرار الداخلي.
وتكتسب هذه المخاوف بعدًا إقليميًا ودوليًا بالغ الخطورة، نظرًا لحساسية موقع الجنوب المطل على أهم الممرات البحرية في العالم، في مقدمتها باب المندب وبحر العرب وأرخبيل سقطرى، وهي مناطق ترتبط مباشرة بأمن الطاقة والتجارة العالمية، وأي اضطراب فيها ستكون له انعكاسات تتجاوز الحدود المحلية.
وتشير المقارنة مع التجربة الأفغانية إلى أن المجتمعات التي تُدار وفق منطق التشدد الأيديولوجي غالبًا ما تواجه انهيارًا في التنمية، وتراجعًا في التعليم، وهجرة واسعة للكفاءات، إضافة إلى عزلة سياسية واقتصادية طويلة الأمد، ما يجعل كلفة إعادة بناء الدولة لاحقًا باهظة ومعقدة.
ويؤكد محرر شبوة برس أن حماية الجنوب من مخاطر “الأدلجة العسكرية” ليست خيارًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة استراتيجية تتعلق بأمن الإقليم واستقرار الممرات الدولية، وأن الدرس الأفغاني يجب أن يبقى حاضرًا كتحذير من تكرار التجارب التي دفعت الشعوب أثمانًا باهظة لعقود طويلة
