عندما أعلنت حكومة رئيس الوزراء السابق سالم بن بريك خفض سعر صرف الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية، والذي تجاوز 750 ريال مقابل الريال السعودي ،تنفس المواطن الصعداء ! ظنا منه أن البلاد في طريقها إلى التعافي الإقتصادي.. لكن حكومة رشاد وشائع الزنداني أبت الا أن تجهز على من بقي واقفاً هزيلا من هذا الشعب لترديه في مستنقع المجاعة تحقيقا للقول: ” الموت مع الجماعة رحمة” .

اليوم يواجه المواطن فصلاً جديداً من فصول التدمير الممنهج لقدرته على البقاء، حيث تعتزم حكومة الفنادق رفع أسعار صرف الدولار الجمريكي في مناطق مايسمى “الحكومة الشرعية” مستويات كارثية  1550 ريالاً للدولار الواحد بدلا من 750 ريال.

 هذا القرار الهمجي سيودي بالعملة المحلية والمواطن إلى الحضيض .. وهذا لم يعد مجرد مؤشر إنهيار اقتصادي، بل تحول إلى حرب معيشية شعواء تُشن على بطون الجائعين، وتدفع بما تبقى من الشعب نحو مجاعة شاملة لا تبقي ولا تذر.

مآلات رفع الدولار : سحق القوة الشرائية للمواطن :

عندما تقوم حكومة الفنادق برفع سعر الصرف للدولار الجمركي في الجنوب ينعكس فوراً وبشكل لحظي على أسعار المواد الغذائية والأساسية في الاسواق. وبما أن البلاد تستورد معظم احتياجاتها من الخارج، فإن انهيار الريال يعني تلقائياً:

. اشتعال جنوني لأسعار السلع: تضاعف كلفة الدقيق، الأرز، الزيت، وحليب الأطفال، والدواء، مما جعل الوجبة الأساسية البسيطة حُلماً بعيد المنال لملايين الأسر.

. تآكل تام للرواتب المحلية: الرواتب الهزيلة للموظفين والمتقاعدين، والتي تُصرف متأخره بالريال اليمني، فقدت أكثر من ثلثي قيمتها الفعلية، ليصبح راتب الموظف بأكمله لا يكفي لتغطية نفقات المعيشة لبضعة أيام.

. اتساع رقعة سوء التغذية: إغلاق منافذ الإغاثة وتراجع المساعدات الدولية بالتزامن مع الغلاء، يضع ملايين الأطفال والنساء في مواجهة مباشرة مع خطر الموت جوعاً.

فجوة الرواتب : مسؤولون بالدولار ومواطن يأكل تراب:

تتجلى قمة المأساة والخذلان في المقارنة الصارخة بين واقع المواطن المطحون في الداخل، وبين سلوك مسؤولي وقيادات “حكومة الفنادق” المستقرة في الرياض وعواصم الخارج.

في الوقت الذي يئن فيه المواطن لتوفير قيمة كيس دقيق، تصرف هذه النخب السياسية والوزراء والوكلاء مرتباتهم واعتماداتهم الشهرية بالدولار الأمريكي والريال السعودي. هذا الانفصال التام عن الواقع يُحدث تشوهات اقتصادية وإنسانية بالغة:

١ – غياب الحافز للإصلاح:

 عندما تتقاضى القيادة السياسية وأسرها ميزانياتها بالعملة الصعبة في الخارج، فإنها لا تشعر بوطأة التضخم أو انهيار الريال، مما يفسر غياب أي حلول جذرية أو إرادة حقيقية لإنقاذ الاقتصاد.

٢ – استنزاف موارد البلاد الشحيحة:

 تُنفق ملايين الدولارات شهرياً كبدلات سفر، وإقامات، ورواتب لقطعان المسؤولين والمستشارين في الخارج، وهي أموال كان من المفترض أن تتدفق إلى البنك المركزي لدعم استقرار العملة وتخفيف معاناة الداخل.

٣ – انعدام العدالة الاجتماعية:

يعيش المسؤول في رغد ورفاهية عابرة للحدود، بينما يُترك المعلم، والطبيب، والعسكري في الداخل لمواجهة مصيرهم برواتب محلية منهارة لا تساوي ثمن بضع كيلوغرامات من القوت الضروري.

زبدة القول:

إن مأساة البلاد اليوم ليست مجرد أزمة ندرة موارد، بل هي أزمة إدارة وغياب كامل للمسؤولية الأخلاقية والوطنية. وإن استمرار سياسة “التعويم لقمة العيش” بالتوازي مع بقاء القرار السياسي في غرف الفنادق الفاخرة بالخارج، يضع البلاد أمام مآلات كارثية. لن يتوقف نزيف الريال، ولن تنتهي المجاعة، ما لم يسقط نظام الامتيازات بالعملة الصعبة لقطعان السلطة الهاربة، ويعاد ربط مصير المسؤول بمصير المواطن الذي يدفع وحده ضريبة العبث والانهيار.