شبوة برس – خاص
في وقت تغرق فيه محافظة أبين في أزمات معيشية خانقة، وانهيار الخدمات، وانقطاع الرواتب، وتدهور الكهرباء والطرقات، فجّرت تدوينات سياسية وإعلامية حالة غضب واسعة بعد الحديث عن إنفاق أكثر من 130 مليون ريال على لقاء قبلي نظمه محافظ أبين مختار الرباش، في مشهد وصفه ناشطون بأنه استعراض ولاءات لا علاقة له بمعاناة الناس اليومية.
الكاتب والصحفي “سالم فرتوت”، وفي تدوينة رصدها محرر شبوة برس على منصة فيسبوك، قال إن معلومات متداولة تشير إلى أن اللقاء القبلي الأخير كلّف خزينة المحافظة نحو 130 مليون ريال، حيث جرى – بحسب ما نُقل – منح كل مشارك قبلي 300 ألف ريال، فيما مُنح بعض الصحفيين مبالغ رمزية مقابل الحضور والتغطية.
وأضاف فرتوت أن أبين التي تعجز سلطتها عن توفير الوقود للكهرباء أو إصلاح الطرق المتهالكة أو تحسين الوضع الخدمي، لا يمكنها تبرير تبديد هذا المبلغ الضخم على تجمعات قبلية هدفها صناعة صورة سياسية مزيفة وإظهار التفاف شعبي مصطنع حول سلطة فشلت في أداء واجباتها الأساسية.
ويرى مراقبون أن هذه المظاهر الاستعراضية باتت جزءًا من ثقافة سياسية قديمة تقوم على شراء الولاءات وتدوير “الأعيان” بحسب مصالح السلطة، بدل بناء مؤسسات حقيقية تحترم المواطن وتستجيب لمطالبه.
وفي السياق ذاته، علّق المدون السياسي “عباد الوطحي” بأن “اجتماعات الأعيان” ليست سوى نسخة مكررة من أساليب نظام عفاش، حيث يجري جمع الموالين فقط وتقديمهم كواجهة اجتماعية تمثل القبائل، بينما الواقع مختلف تمامًا.
وأوضح الوطحي أن كل سلطة تصنع “أعيانها” وفق مصالحها، سواء كانت الشرعية أو الانتقالي أو القوى التقليدية، حتى أصبحت صفة “شيخ” تُمنح عبر بطاقات وعلاقات سياسية، لا عبر الاعتراف الحقيقي من القبيلة نفسها.
ويرى متابعون أن أخطر ما في هذه الظواهر ليس فقط إهدار المال العام، بل محاولة تضليل الرأي العام عبر صناعة مشاهد قبلية وإعلامية كاذبة لإخفاء الفشل الإداري والخدمي، في وقت يعيش فيه المواطن الجنوبي أقسى مراحل الجوع والانهيار الاقتصادي.
ويؤكد ناشطون أن أبين اليوم لا تحتاج حفلات ولاء مدفوعة الثمن، بل تحتاج كهرباء، ورواتب، ومستشفيات، وطرقات، وإدارة تحترم أوجاع الناس بدل المتاجرة بها في مواسم الاستعراض السياسي.
