‏جمعُ المصاحف لا يعني اختراع القرآن؛ بل توحيدَ الرسم على النص المتداول أصلًا بين المسلمين مشافهةً عن الرسول ﷺ. فالقرآن كان محفوظًا ومتلوًّا جماعيًّا قبل الجمع، لا معتمِدًا على نسخة فردية أو راوٍ واحد.

ثم إن دعوى إحراق “كل المصاحف المختلفة” لا يمكن أن تكون صحيحة على الإطلاق؛ لأنها تصوِّر أن القرآن كان نصًّا مفقودًا أو معتمدًا في بقائه على الأوراق، وهذا غير صحيح بتاتًا؛ بل هو محفوظ في الصدور منذ أن نطق به اللسان الصادق الطاهر للرسول الكريم إلى اليوم، كما قال الله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم﴾ [العنكبوت: 49].

والفرق كبير بين نصٍّ تتناقله أمة كاملة حفظًا وتلاوةً كلَّ يومٍ وليلة، وبين روايات تاريخية تقوم على “فلان عن فلان”. فالقرآن لم ينتقل بطريقة “قال وقيل” الفردية التي تنتقل بها الأخبار التاريخية؛ بل عبر نقل جماعي مستمر يستحيل – كلَّ الاستحالة – تواطؤ الناس فيه على التحريف.