شبوة برس – خاص
سلّط الكاتب والناشط الجنوبي علي محمد سيقلي الضوء على ما وصفه بازدواجية المعايير داخل معسكر “الشرعية اليمنية”، متسائلًا عن أسباب الانفتاح المتكرر على جماعة الحوثي مقابل استمرار الخطاب العدائي تجاه الجنوب وقضيته السياسية، وذلك في مقال حمل عنوان “بين الحوثي والجنوبي.. أين تقف الشرعية؟” اطلع عليه محرر شبوة برس.
ورأى سيقلي في مقال حصل محرر “شبوة برس” على نسخة منه أن التصريحات التي تتحدث عن الحوثيين باعتبارهم “جزءًا من النسيج اليمني” وقابلين للتفاهم السياسي تكشف عن طبيعة العقلية التي تدير ملف الشرعية، معتبرًا أن هذه القوى ما تزال تنظر إلى الجنوب باعتباره مساحة نفوذ مؤقتة أو ساحة بديلة لإدارة صراعاتها السياسية، لا شريكًا يمتلك قضية وهوية ومطالب واضحة.
وأشار الكاتب إلى أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بالخلاف مع الحوثيين، بل بما وصفه بـ”العقلية الاستعلائية” التي تتعامل مع الجنوب باعتباره تابعًا دائمًا لمراكز القوى في صنعاء، رغم التحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.
وفي سياق المقارنة بين التعامل مع الحوثيين والتعامل مع الجنوبيين، استعرض سيقلي ما قدمته عدن والمحافظات الجنوبية منذ عام 2015، موضحًا أن الجنوب احتضن قيادات الشرعية ومؤسساتها وفتح المجال لممارسة العمل السياسي والإعلامي دون تضييق، في وقت يعيش فيه المواطن الجنوبي أزمات متفاقمة تتعلق بالكهرباء والمياه وتأخر المرتبات وتدهور الخدمات الأساسية.
وأضاف أن المفارقة الصادمة تكمن في أن الدعوات للتفاهم مع الحوثيين تُقدَّم باعتبارها “حكمة سياسية”، بينما يُصوَّر أي حديث جنوبي عن الحقوق السياسية أو تقرير المصير على أنه تهديد للوحدة أو مشروع انفصالي يستوجب التخوين والمواجهة.
وأكد الكاتب أن الجنوب اليوم لم يعد كما كان في العقود السابقة، مشيرًا إلى وجود واقع سياسي وشعبي جديد تشكل نتيجة سنوات الحرب والتضحيات، وأن الجنوبيين باتوا أكثر تمسكًا بفكرة الشراكة الندية ورفض العودة إلى أي صيغة تقوم على الوصاية أو الإلحاق السياسي.
كما شدد سيقلي على أن الجنوبيين، بحسب تعبيره، لم يسعوا يومًا لفرض هيمنتهم على صنعاء أو التدخل في شؤون الشمال، بل يطالبون فقط باحترام خصوصيتهم السياسية والتاريخية، ووقف التعامل مع الجنوب باعتباره “حقًا مكتسبًا” للقوى التقليدية اليمنية.
واختتم مقاله بسؤال اعتبره كثيرون الأكثر تعبيرًا عن حالة الغضب الجنوبي الراهنة: إذا كانت الشرعية ترى أن الحوثي “يمني منها وفيها” وستعود للتفاهم معه في نهاية المطاف، فلماذا يستمر العداء تجاه الجنوب الذي احتضنها في أصعب مراحلها السياسية والعسكرية؟
