شبوة برس – خاص

قال الكاتب حافظ الشجيفي إن الحديث عن إقامة عرض عسكري في عدن يكشف – بحسب وصفه – حالة من المفارقة السياسية والعسكرية، حيث تُستبدل معارك استعادة صنعاء باستعراضات رمزية في مدينة لم تعد ساحة مواجهة مع الحوثيين.

وأوضح الشجيفي، في مقال رصده محرر “شبوة برس”، أن العروض العسكرية في المفهوم التقليدي للدول تُعد رسالة قوة وردع ترتبط بالسيادة والقدرة على الحسم، بينما تتحول في الحالة الراهنة إلى طقس احتفالي في واقع عسكري لا يملك السيطرة الكاملة على عاصمته أو جبهاته الأساسية في الشمال.

وأضاف أن من يتحدث عن استعراض القوة في عدن، بينما ما تزال صنعاء والحديدة وتعز تحت سيطرة الحوثيين، يعكس حالة من الانفصال عن حقيقة الميدان، حيث لم تحقق القوى العسكرية خلال سنوات الحرب أي تقدم حاسم باتجاه استعادة تلك المناطق.

وأشار إلى أن ما يصفه بـ”جيش الفنادق” يعيش واقعًا مختلفًا عن القوات التي خاضت المعارك فعليًا على الأرض، لافتًا إلى أن الجنوب العربي كان الساحة التي تحملت أعباء الحرب ومواجهة التنظيمات المتطرفة، بدعم مباشر من القوات المحلية التي فرضت واقعًا أمنيًا مختلفًا في عدن وبقية المحافظات.

وأكد أن عدن اليوم تُدار أمنياً بوجود قوات جنوبية من الضالع ولحج وأبين وشبوة وحضرموت وغيرها، وهي التي تتحمل عبء حماية المدينة ومؤسساتها، بينما تُطرح في المقابل مشاريع استعراض عسكري لا تعكس حجم المشاركة الفعلية في تأمين الأرض.

وأضاف أن المشكلة – بحسب تعبيره – ليست في فكرة العرض العسكري بحد ذاتها، بل في توقيته وسياقه، حين يُقدَّم كبديل عن معركة لم تُحسم في الشمال، وكأنه محاولة لتعويض عجز ميداني لم يتحقق على مدى سنوات الحرب.

واعتبر أن استمرار هذا النهج يعكس أزمة في ترتيب الأولويات العسكرية والسياسية، حيث يُفترض أن تكون البوصلة نحو الجبهات المفتوحة مع الحوثيين، لا نحو عروض رمزية في مدن مستقرة نسبيًا.

وختم بالقول إن أي استعراض للقوة يفقد معناه حين لا يواكبه إنجاز ميداني، وأن التاريخ لا يمنح شرعية للصور الاحتفالية بقدر ما يمنحها لمن يحقق نتائج على الأرض.