شبوة برس – خاص
كشف المحامي والناشط الحقوقي أكرم الشاطري أن القرار الرئاسي رقم (11) لعام 2025 يمثل أخطر محاولة لإعادة ضبط المنظومة المالية في البلاد، لكنه في الوقت نفسه القرار الأكثر تعطيلاً منذ صدوره، لأنه يصطدم مباشرة بشبكات مصالح واسعة تشكلت خلال سنوات الحرب.
وأوضح الشاطري في منشور رصده محرر شبوة برس أن القرار، لو نُفذ فعلياً، سيعيد الإيرادات إلى البنك المركزي، وينهي اقتصاد الجبايات المحلية، ويجفف منابع التهريب، ويمنع الصرف خارج الموازنة، إضافة إلى كسر النفوذ المالي غير الرسمي داخل المحافظات والمنافذ، وإعادة احتكار الدولة للجمارك والضرائب.
وأشار إلى أن أسباب تعطيل القرار لا تتعلق بالجوانب الفنية، بل بوجود منظومة مصالح مترابطة تشمل سلطات محلية، وقيادات داخل مؤسسات الدولة، وشبكات تهريب، وتجاراً كباراً، إضافة إلى أطراف تستفيد من انهيار البنك المركزي واستمرار الفوضى المالية.
وبيّن أن هذه الشبكات لم تعارض القرار بشكل مباشر، بل عملت على إفراغه من مضمونه عبر المماطلة، وغياب اللوائح التنفيذية، وتعطيل الأجهزة الرقابية، وخلق صراع بين المركز والمحافظات، إلى جانب الإبقاء على المنافذ غير الرسمية خارج الرقابة.
وأضاف أن استمرار هذا الوضع يعكس غياب الإرادة السياسية الموحدة، وضعف الدولة كمؤسسات قادرة على فرض النظام المالي، مقابل واقع تتحول فيه الإيرادات إلى أدوات نفوذ بدلاً من كونها مصدر قوة للدولة.
ويرى مراقبون أن جوهر الأزمة ليس في نصوص القرار، بل في البيئة السياسية والاقتصادية التي تسمح باستمرار اقتصاد موازٍ يستفيد منه فاعلون داخل السلطة وخارجها، ما يجعل أي إصلاح مالي حقيقي مهدداً قبل أن يبدأ.

