من غرائب منطق “الإخوة” أنهم لا يستذكرون شهداء الجنوب ولا يحتفون بتضحياتهم إلا إذا وجدوا في جذورهم ما يربطهم بالشمال، وكأن البطولة لا تُعترف بها إلا بختم “الأصل الدحباشي”، أما الشهيد الجنوبي الخالص فيُترك خارج الذاكرة والتاريخ معاً.
المفارقة المؤلمة أن بعضهم يفتش في شجرة عائلة كل مناضل جنوبي، فإذا عثر على امتداد عائلي يعود إلى الشمال، تحولت المنصات إلى مهرجانات تمجيد واحتفاء، لا حباً في الشهيد ولا وفاءً لتضحياته، بل في محاولة لمصادرة بطولته وإلحاقها بمشروعهم السياسي وهويتهم المناطقية.
وفي المقابل، يغيب عمداً ذكر آلاف الشهداء الجنوبيين الذين واجهوا الاستعمار البريطاني وقدموا أرواحهم من أجل حرية الجنوب واستقلاله، وكذلك القادة والمناضلون الذين هزّوا أركان الإمبراطورية البريطانية في واحدة من أعظم مراحل الكفاح الوطني.
هؤلاء لا مكان لهم في خطاب التمجيد الانتقائي، لأن بطولاتهم جنوبية خالصة، لا تخدم سردية “الأصل والفرع”، ولا تمنح أصحابها فرصة الاستحواذ على تاريخ الجنوب ورموزه.
المؤلم أن التهميش لم يعد مقتصراً على الوظيفة والثروة والقرار السياسي، بل امتد حتى إلى ذاكرة الشهداء، حيث بات البعض يمارس فرزاً طبقياً ومناطقياً للبطولات، فيقسم الشهداء إلى “مقبولين” و”مهمشين” وفقاً للجغرافيا والانتماء، لا وفقاً للتضحية والفداء.
البطولة لا تحتاج إلى نسب، والشهادة لا تُقاس بالأصول، فمن مات دفاعاً عن الجنوب وأرضه فهو جزء من تاريخه ووجدانه، أما من يتذكر الشهداء فقط حين يجد مصلحة سياسية أو مناطقية في أسمائهم، فإنه لا يحيي ذكراهم بل يمارس سطواً على التاريخ.
دم الشهيد ليس مادة للاستثمار السياسي، وتاريخ الجنوب لم يبدأ بأحد، ولن ينتهي بمحاولات التزييف والتجاهل.
#تزييف_التاريخ، #جنوبيون_نحن، #الوفاء_للشهداء، #الاستقلال، #عدن، #شبوة، #حضرموت، #أبين، #لحج، #المهرة، #سقطرى
