*- شبوة برس #حيدرة_الكازمي
هذا الطرح الذي يبرر قمع الشارع الجنوبي حتى تستقيم الدولة ليس سوى تبسيط خطير لجوهر الأزمة، ومحاولة لتجميل منطق القوة على حساب القانون والعدالة.
للأمانة، الخلل ليس في “الشعب” حتى يُضرب بيدٍ من حديد فيستقيم، بل في غياب دولة المؤسسات التي تحمي المواطن لا تُرهبُه، وتُقوِّم الاعوجاج بالقانون لا بالعنف، فالدولة التي تُبنى على القسوة لا تنتج استقرارًا، بل تُنتج صمتًا مؤقتًا يسبق انفجارًا أكبر.
والتاريخ القريب في الجنوب يؤكد أن القمع حين استُخدم ضد الشارع الجنوبي، سواء من قبل قوات الاحتلال السابقة أو حتى بعض القيادات الجنوبية المتماهية مع السلطة، لم يُنتج سوى مزيد من الاحتقان، لأنه كان يُستخدم أساسًا لإسكات صوتٍ شعبيٍ مطالب بالحرية وحقه في تقرير مصيره، لا لإصلاح خلل أو ترسيخ نظام.
الشعوب لا تُروَّض بالقوة، بل تُكسب بالعدالة، وكل تجربة أثبتت أن الأمن الحقيقي لا يُفرض بالعصا، بل يُصنع بثقة الناس في الدولة، وبشعورهم أن القانون يحميهم لا يستهدفهم.
أما تحويل الشارع إلى طرفٍ دائم الاتهام، أو تبرير القمع باعتباره وسيلة للإصلاح فهو خطاب نازي يشجع على العنف و الارها..ب ويُغذي الأزمات بدل أن يحلها، ويُضعف أي مشروع دولة بدل أن يقويه.
الدولة القوية ليست التي تُخضع الناس بالقوة، بل التي تكسبهم بالعدل، وتُدير اختلافاتهم بالقانون لا بالعنف، وبالمؤسسات لا بالقهر.

