*- شبوة برس – عيدروس المدوري
منذ فجر الثورة أثبت شعب الجنوب أنه الرقم الصعب، شعبٌ جبار آمن بقضيته إيماناً لا يتزعزع، وقدم قوافل من الشهداء والجرحى دون منٍّ أو سلوى. هذا الشعب لم يبخل يوماً بدمه أو بلقمة عيشه في سبيل استعادة كرامته ودولته.
لكن الحقيقة المرة التي يجب أن تُقال بلا تجميل: عظمة هذا الشعب كانت دائماً أكبر من طموحات قياداته، مهما تغنوا بالشعارات الرنانة.
تضحيات بلا سقف، يقابلها أداء سياسي يراوح مكانه.
إيمان راسخ، يقابله ارتهان للوظيفة أو المنصب أو المصالح الخاصة أو التوازنات الخارجية.
ثبات في الميادين، يقابله تخبط في غرف صناعة القرار حيث بريق الدرهم والريال.
المشكلة ليست في القضية، فهي عادلة كضوء الشمس، وليست في الشعب، فهو وقودها المتجدد. الخلل يكمن في القيادة التاريخية والآنية التي لم ترتقِ إلى مستوى التضحيات، ولم تستطع تحويل الصمود الشعبي إلى مكاسب سياسية ملموسة تليق بحجم الدم المسكوب، بل حوّلت تضحيات هذا الشعب إلى أرصدة في البنوك.
شعب الجنوب يستحق دائماً رجال دولة، لا هواة سياسة. يستحق قادة يضعون مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة. إن استمرار الفجوة بين إرادة الشعب وعجز القيادة هو الخطر الأكبر الذي يهدد ثورتنا.
آن الأوان لأن تكون القيادة بمستوى الشعب، أو أن يفسح العاجز الطريق لمن يؤمن بأن الجنوب وطنٌ يُبنى لا غنيمةً تُقسم.
